وأما الذي يختلف بالشدة والضعف فذلك إنما يكون في المعانى التى تقبل الشدة والضعف مثل البياض؛ فلذلك ماليس يقال البياض على الذى في الثلج والذى في العاج على التواطؤ المطلق؛ ولا تقال الفلسفة على التى في المشائين والتي في الرواقيين على التواطؤ المطلق. وإنما نأتيك بأمثلة مشهورة يجب أن يسامح فيها بعد الوقوف على الغرض.
فما كان المفهوم من اللفظ فيه واحدا إذا جرد ولم يكن واحدا من كل جهة متشابها في الاشياء المتحدة في ذلك اللفظ فإنه يسمى اسما مشككا؛ وربما سمى باسم آخر.
والاسم المشكك قد يكون مطلقا، كما قلنا؛ وقد يكون بحسب النسبة إلى مبدإ واحد، كقولنا طبى للكتاب وللمبضع وللدواء؛ أو إلى غاية واحدة كقولنا صحى للدواء وللرياضة وللفصد، وربما كانت بحسب النسبة إلى مبدأ وغاية واحدة، كقولنا لجميع الأشياء إنها إلهية.
وأما الذى فيه اتفاق في قول الجوهر وشرح الاسم، لكن يكون اتفاق في معنى يتشابه به، فمثل قولنا الحيوان للفرس، والحيوان للمصَّور،والقائمة لرجل الحيوان، ولما يُقِلّْ السرير، فإنه يسمى تشابه الاسم، وهو من جملة الاتفاق في الاسم؛ فإن المسميات بمثله إنما تتفق في الاسم ولا تتفق في قول الجوهر الذى بحسب الاسم؛ وذلك أنك إذا أتيت بقول الجوهر، حيث يقال حيوان للفرس، قلت إنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة، ولا تجد هذا القول هو القول الذى تأتى به إذا شرحتَ اسم الحيوان ، من حيث يقال على الصورة في الحائط، فإنك تقول شكل صناعى يحاكى به ظاهر صورة الجسم الحساس المتحرك بالإرادة؛ وكذلك إذا شرحت اسم القائمة في الحيوان قلت: إنه عضو طبيعى يقوم عليه الحيوان ويمشى به: ولا تجد هذا الرسم في قائمة السرير، بل تقول: إنه جسم صناعى مُسْتدقُ مبان من السرير يقل السرير. ومع ذلك فإنك تجد بين الأمرين شبها إما في شكل وإما في سائر الأحوال؛ فيكون ذلك الشبه هو الداعى إلى أن تعطى أحد الأمرين اسم الآخر، ويكون الاسم في أحد الأمرين موضوعا وضعا متقدما، ويكون في الثانى موضوعا ثانيا. فإذا قيس ذلك الاسم إلى الأمرين جميعا، سمى بالاسم المتشابه، وإذا قيس إلى الثانى منهما سمى بالاسم المنقول. وربما كان المعنى المتشابه به معنى متقررا بنفسه، كالذى للحيوان المصور مع الحيوان الطبيعى؛ وربما كان نسبة ما؛ كما نقول لطرف الخط مبدأ، وللعلة مبدأ.