فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 781

وإن كان معلوم الحال فقد علم أولا أنه ليس بخاصة حتى سلب عن كل واحد، حتى يسلب عن الاثنين، حتى علم أن حاله منهما حال واحدة في السلب.

وموضع معتبر بالكون والفساد - وأنت تعرفه - مثل أنه إذا كان خاصة الإنسان أن يكون في نفسه أمرا، فخاصة تكوّن الإنسان هو أن يكون ذلك الأمر؛ وخاصة فساده أن يفسد ذلك الأمر. وهذا علمي، وهو للإثبات والسلب.

وموضع آخر للإثبات والإبطال، أنه ينبغي أن تكون الخاصة من المعاني اللاحقة للشيء من جهة نوعه، ويكون لنوعه لما هو نوعه؛ وبالجملة لماهيته ومن طريق ماهيته. وقد علمت معنى اللاحق من قبل ما هو في غير هذا الموضع؛ فإنه إن كانت المأخوذة خاصة ليست تلحقه من حيث هوهو، كما لا يلحق السكون الإنسان من حيث صورته وماهيته، بل من حيث هو جسم؛ أو كان يلحقه ولكن لا من جهة يصير بها خاصة مساوية، مثل الملاحة التي هي من اللواحق للصورة الإنسانية ولكن ليست بخاصة حقيقية فلا تكون الخاصة خاصة.

وأما إذا كانت الخاصة مثل ما للحيوان من كونه مركبا من جسم ونفس للحيوان، فذلك يلحقه لطباعة، وتنعكس عليه؛ فهذه الخاصة جيدة.

لكن لقائل أن يقول: إن كون الحيوان مركبا من جسم ونفس هو حده لا خاصته، فنقول له: إن المركب ليس من المعاني الجنسية للحيوان، بل هو من لوازم جنسه، بل جنسه الجسم، وفصله أنه ذو نفس؛ ولم يؤخذ الجسم هاهنا جنسا؛ بل أخذ الجسم كجزء من الفصل، لأنه هو الجسم المادي لا الجسم الجنسي؛ ولم يؤخذ البتة النفس على انه فصل في الحد، فذلك لا يصح، بل على أنه جزء فصل منطقي. وليس أيضًا المركب من جسم جنسا بمعنى الجسم، فليس مفهوم المركب من جسم هو انه جسم، وإن كان يلزمه لزوما من خارج، فيفهم أن المركب من جسم لا يكون إلا جسما، ولكن ذلك مفهوم لازم؛ لا مفهوم مضمن، وإن كان يلزمه لزوما. وهذه الأشياء ظاهرة لك مما سلف، وإنما نشير إشارة للتذكر.

واعلم أن كثيرا من الحدود إذا غير تغييرا يبقى معه الصدق، فإنه ينقلب خواص ورسوما.

وموضع آخر مأخوذ من الأكثر والأقل، مثل أنه لم يكن ما هو أكثر تلونا خاصة لما هو أكثر جسمية، لم يكن الأقل تلونا خاصة لما هو أقل جسمية؛ وإن كان، كان. وقد يعتبر ذلك مع الإطلاق، فإنه إن لم يكن الأكثر لونا خاصة لما هو أكثر جسمية، فليس الملون مطلقا خاصة للجسم مطلقا. وهذا موضع قد يكون حقيقيا بشرط ومشهور إن ترك ذلك الشرط. أما حقيقيا، فإنما يكون حقيقيا إذا كان الموضوع والمأخوذ خاصة كلاهما يقبلان الأشد والأضعف معا، فحينئذ يستمر هذا القانون، مثل السواد والجمع للبصر مثلا، فإنه لما كان السواد مطلقا يجمع البصر، فكان ذلك خاصة له وكانا يقبلان الأشد والأضعف معا، فمن البين أن ما هو أشد جمعا، وما هو أقل سوادا فهو أقل جمعا، وكل خاصة لكل، وبالعكس في جميع ذلك. وكذلك في الإبطال.

وأما إذا كان الموضوع لا يقبل الأزيد والأنقص في طباعه، فليس يجب شيء من ذلك، فإنه ليس إذا كانت النار خاصتها أن تتحرك إلى فوق، والإنسان خاصته أن يفهم بالروية، يجب أن يكون ما هو أشد حركة إلى فوق أشد نارية، أو يكون ما هو أكثر فهما هو أشد إنسانية، وهذا قد وضع في المقدمة أن الإنسانية تقبل الأشد والأضعف. ولا يجب أن يقاس الأكثر في هذا المعنى بالأولى إلا على سبيل المشهور وذلك أنا قد تقول: إن أ أولى من ب بكذا، ولا يكون كذا موجود لأحدهما، وربما كان وجود أحدهما أو كليهما محالا، فنقول: كذا أولى بكذا لو كان. وبالجملة ليس كل ما هو أولى أن يكون لشيء من شيء آخر، يجب أن يكون له. مثال ذلك في الممتنع ما يقال من أن الخلاء أولى أن يسرع فيه المتحرك من الملاء الرقيق، وليس يجب أن يكون ذلك ممكنا في الخلاء. وكما يقولون: إن المستديرة أولى بأن تكون ضدا للمستقيمة منها للمستديرة، أو المستديرة أولى بذلك من المستقيمة بحسب اعتبارين، وليس يجب أن يكون. فلا يحسن إذن الانتقال من الأولى إلى المطلق في الحقيقة، بل ربما أقنع في بعض المواضع. وأما أن يحكم بأنه أكثر وجودا للشيء فقد حكم بأنه موجود له، اللهم إلا أن يأخذ الأكثر بمعنى الأولى باشتراك الاسم. ولسنا نذهب إلى ذلك في هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت