فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 781

وموضع آخر من الأكثر والأقل في المناسبة، والذي بمعنى الأولى وغير الأولى، وقد تدخل الكثرة في الموضوع والخاصة معا. وهو جدلي غير علمي. وهو أن يقول المبطل مثلا: لما كان الحس أولى بأن يكون خاصة للحيوان من العلم للإنسان، وليس الحس خاصة، فليس العلم أيضًا خاصة. ويقول المثبت لما كان العلم أقل استحقاقا لأن يكون خاصة للإنسان من الحس للحيوان وهو خاصة، فالحس إذن خاصة للحيوان. والسبب في كون هذا غير علمي هو أن الخواص إذا كانت خواص بالحقيقة لم تكن خاصة أولى بمخصوصها من خاصة أخرى بمخصوصها في نفسها، بل بحسب التسليم والالتزام.

وموضع آخر مجانس لذلك أن يجعل الكثرة في جانب الموضوع، والوحدة في جانب المحمول، فيقول المبطل إنه لما كان اللون أولى بأن يكون خاصة للسطح منه للجسم، فإذا لم يكن خاصة للسطح لم يكن للجسم. وأما المثبت فلا يمكنه أن يقول: وهو خاصة للجسم فهو خاصة للسطح، فإنه حينئذ يكون قد جعل الخاصة مشتركة. وهذا الموضع يحسن استعماله في العلوم. ويكون الأولى بمعنى الوجود أولا وبالذات. وأما الذي لا يمكن، فهو أن تكون بعض الخواص أولى بموضوعها من بعضها بمواضع أخر. وأما إذا كانت الخاصة واحدة والموضوعات اثنين، فقد يصح أن تكون الخاصة أولى بأحد الموضوعين منه الآخر، وهو الذي هو موجود فيه بالذات وأولا.

وموضوع آخر بعكس ذلك، فإن الكثرة فيه في جانب الخاصة، فإنه إذا كان ما ليس أولى من آخر بأن يكون خاصة هو خاصة، فما أولى بذلك فهو خاصة، وإن كان ما هو أولى ليس بخاصة فما ليس بأولى ليس بخاصة. وهذا الموضع جدلي غير منتفع به في العلوم. وذلك لأنه إما أن يكون خاصة بحسب التسليم المشهور، وإما أن يكون بحسب التسليم الذي يوجبه الأمر في نفسه. والتسليم الذي يوجبه الأمر في نفسه، هو أن يسلم أن كذا أولى بان يكون خاصة فلا يقع إلا أن تكون شروط الخاصة موجودة فيه أكثر. فإن كانت شروط الخاصة موجودة فيه فكيف يقال: ولكنه ليس بخاصة، فالآخر ليس بخاصة؛ أو كيف يقال: فهو إذن خاصة، فإنه قد يكون قد علم أنه خاصة حين هلم أنه أولى بأن يكون خاصة بهذا المعنى، فضاعت إقامة الحجة عليه. فأما إن علم أن شروطها أكثر من شروط الآخر، فقد علم أن الآخر فاقد شرط، فلم يحتج أن يبين بعد ذلك أنه ليس بخاصة للشيء حتى يجعل الأكثر شروطا خاصة. فإنه ما لم تجتمع جميع شروط الخاصة، لم تكن ولا واحدة منهما خاصة؛ فإن إحداهما لا تكون خاصة، وقد كان سلف موضع من الناسبة المتعادلة أنه إذا كان شيئا لشيئين على وجه واحد، فاعتبر ذلك هاهنا مع موضع آخر، وهو أن يكون شيئان لشيء. وقد أعيد جميع ذلك في التعليم الأول، لأن ذلك الأول لم يشرط فيه أن يكون المحمول موجودا، إنما أخذ على انه موجود، فيكون فيما سلف إنما يطلب كونها خاصة مضمنا فيه طلب أنها موجودة، وهاهنا يكون الوجود والحمل متحققا، وكونه خاصة غير متحقق، فيطلب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت