فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 781

والمجيد للجواب يكون مجيدا من جهتين: إما من جهة فعل أو من جهة قدرة. والذي من جهة الفعل أن يكون ممتنعا من تسليم ما ليس بمشهور ومسلما لما هو مشهور. والذي هو من جهة القدرة، فهو إما باعتبار الانقطاع والالتزام أو باعتبار الجدال. وإنما يكون مجيدا باعتبار الالتزام أن يكون الالتزام لا يأتيه مغافصة، بل إذا أل عن طرفي النقيض ليتسلم عنه مقدمات القياس المسوق نحو مقابل وضعه قال: إني إن سلمت هذا لزمني، وإن لم أسلمه لم لزمني، لكني أوثر منقبة الجميل من تسليم المحمود على مثلبة القبيح من الانقطاع. فلأن أسلم المحمود ويلزمني آثر عندي من أن لا أسلم المشهور؛ ولى ذلك. ويكون جملة غرضه أن يعلم الإلزام ليس لضعفه، بل لضعف ما يحفظه، لأنصافه.

وأما باعتبار الجدال والمجاهدة، فهو أن يكون مع تسليمه للمشهورات يمنع أن يساق إلى النتيجة، أو أن يكون قادرا أن يورد فروقا وشروطا تجعل القول المشهور مطلقا بحيث إذا لم يراع فيه ما أورده من الشرائط صار غير مشهور فيكون له أن لا يسلمها وأن يمكنه التوقيف على أن هذا الشنع المورد عليه في التوبيخ غير شنع إيراد شرط يهدم به ظهور شناعته. وهذا كله في المفاوضات الموجهة بمعنى الغلبة: وهي المحاورات الجهادية التي يكون قصارى سعي السائل أن يفعل، وقصارى سعي المجيب أن لا يفعل.

وأما المحاورات الارتياضية، فينبغي أن لا يصرف الهم فيها إلى الاحتيال لدفع الإلزام، بل إلى استكشاف المعاني، لاستيضاح الرجمان، والرجوع إلى الأولى أو الحق ارتياضا بالمشاركة.

وكل مجيب فإما أن يحفظ وضعا مشهورا أو شنعا، أو غير مشهور ولا شنع. وكل واحد من هذه، وإن كان قد ينتج من غير جنسه، فالأولى أن ينتج من جنسه. فإن المشهور قد يمكن أن يبين بشنع، كالحق يمكن أن ينتج عن كاذب؛ وكذلك الشنع قد يمكن أن ينتج عن المشهورات، ليس كالباطل الذي لا ينتج عن الحق. وذلك لأن المشهور ليس يجب أن يكون حقا، بل ربما كان باطلا، وأمكن أن يلزمه باطل، وأن يكون ذلك الباطل مما هو أيضًا شنع وإن كانت مباديه غير شنعة، فإنه وكثير من القياسات الجدلية تساق نحو أمور شنعة وباطلة؛ كمن يثبت اثنينية الصانع من جهة تضاد الفعال، فإنه إن كان ربما أنتج من الباطل باطل، وأمكن أن يكون ذلك الباطل مشهورا، وأمكن أن يصير أي باطل شئت شنعا في زمان وفي وقت، فلا يبعد أن ينتج شنع من مشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت