يقصد لأجل ذاته، وليكون موجودا بالحقيقة، آثر من الذي يقصد لأجل الحمد الذي، إذا كان ذلك لا يوقف عليه ولا يظهر للغير، لو يؤثر البتة. ولهذا ما تكون استفادة الخيرات آثر من إفادتها، إذا لم تظهر للغير؛ لأنها إذا لم تظهر للغير، فغلط الغير في مصدرها لم تؤثر. وقريب من هذا ما قيل في الصحة والجمال. وما هو أنفع في أمور كثيرة فهو أنفع. فإن ما ينفع في الحيوة وفي حسن الحيوة آثر من الذي ينفع في أحدهما. ولهذا ما تعظم الصحة واليسار لكثرة تفننهما في النفع، لأنهما يبرئان من الحزن، ويمكنان من اللذة علما أو جهلا. وكان اليسار هو من الخير المطلق عند بعض الناس، وعند بعضهم إنما يكون خيرا إذا اقترنت به أحوال أخرى. وكذلك الضرر قد يختلف، فمن الضرر ما هو أعم؛ ولذلك فقؤ عين الأعور أضر من فقء عين الصحيح. ويجب أن يستكثر من ضرب الأمثال وإيراد التذاكير واقتصاص أحوال ناس هم في مثل ذلك الحكم.د لأجل ذاته، وليكون موجودا بالحقيقة، آثر من الذي يقصد لأجل الحمد الذي، إذا كان ذلك لا يوقف عليه ولا يظهر للغير، لو يؤثر البتة. ولهذا ما تكون استفادة الخيرات آثر من إفادتها، إذا لم تظهر للغير؛ لأنها إذا لم تظهر للغير، فغلط الغير في مصدرها لم تؤثر. وقريب من هذا ما قيل في الصحة والجمال. وما هو أنفع في أمور كثيرة فهو أنفع. فإن ما ينفع في الحيوة وفي حسن الحيوة آثر من الذي ينفع في أحدهما. ولهذا ما تعظم الصحة واليسار لكثرة تفننهما في النفع، لأنهما يبرئان من الحزن، ويمكنان من اللذة علما أو جهلا. وكان اليسار هو من الخير المطلق عند بعض الناس، وعند بعضهم إنما يكون خيرا إذا اقترنت به أحوال أخرى. وكذلك الضرر قد يختلف، فمن الضرر ما هو أعم؛ ولذلك فقؤ عين الأعور أضر من فقء عين الصحيح. ويجب أن يستكثر من ضرب الأمثال وإيراد التذاكير واقتصاص أحوال ناس هم في مثل ذلك الحكم.
فقد أعطينا الأنواع النافعة في إثبات أن الشيء صلاح حال، أو نافع، أو خير، والأنواع في الأفضل، والأنفع، والآثر.
والمدينيات الست، فقد علمتها، وعلمت الغايات فيها، وأن كل واحد منها ينبغي أن يشار فيه بما يحفظه، وأن الإجماعية منها، فقد يرأس فيها الإنسان الذي هو في مثل حكم غيره، وإنما يرأس إجماعا لداع دعا إلى ذلك من قرعة، أو بخت. وخساسة الرياسة هي التي يكون الاستيلاء فيها ببذل إتاوة يطلقه الرئيس للمرءوسين فيتقبلونه. وأما الرياسة الشريفة فهي التي يسوس فيها السائس لأنه مستحق للسياسة لاقتداره على وضع السنن أو حفظها. وأن وحدانية الرياسة هي التي قصارى غرض الرئيس فيها العز، والكرامة، والانفراد، والاستعباد لمن هو غيره؛ وأن هذه قد تكون بسيطة، محدودة، وقد تكون متركبة، متبدلة بحسب ما يمكن به حفظ الكرامة.
وغاية الإجماعية الحرية؛ وغاية خساسة الرياسة اليسار؛ وغاية جودة التسلط حفظ السنة؛ وغاية الكرامة حفظ الكرامة والعز والاحتراس من المنازع. ولكل غاية ضرب من الأخلاق يجانسه فيحفظه ويدعو إليه مما يسهل الوقوف عليه.
وينبغي أن يكون المشير يشير بتلك الأخلاق، ويكون متخلقا بها. فإن المشير إذا أشار بخلق لا يتخلق به نبا عنه القبول.
فليكن هذا كافيا في المشوريات .
فصل
فلننتقل إلى تعديد الأنواع النافعة في المدح والذم، المتعلقة بالفضيلة والرذيلة وما يجري مجراها. وهي مع أنها تنفع في المدح والذم، فقد تنفع في إعداد الخطيب للتصديق بقوله، وإن كان في غير باب المنافرة، وذلك أنه إذا أثبت فضيلة نفسه جعل نفسه أهلا للثقة بقوله؛ وكذلك إذا ذم خصمه، عرضه لرد الناس قوله.