فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 781

فنوع من ذلك نقل الحكم من الضد على ما علمت. وربما جحد، لأنه غير ضروري. ونوع من النظائر والأشباه. ونوع من المتضايقات، مثل أنه: إن كان فعل هذا حسنا، فانفعال ذلك حسن. وربما يغالط في هذا مغالط، فيزيل الشرط، كمن يقول: إن كان عدلا بالقاتل أن يقتل، فعدل في أن أقتله. فإن القاتل، وإن كان عدلا به أن يقتل، فليس مطلقا، بل بشرط أن يقتل بذي قاتل محدود، لا بذي كل قاتل. فيجب أن يراعي الاستقامة والتعادل في المضاف، فلا يوجد عند أحد المضافين إلا ما يعادله، دون أي شيء اتفق. وأن تكون الإضافة من جهو واحدة. فلا يبعد أن يكون للمضاف الثاني إلى الأول إضافة ما، غير الإضافة التي فيها الكلام. مثلا: أن يكون صديقا، وأن يكون شريكًا. فإذا أخذ من حيث الآخر صديق، لا ينبغي أن يؤخذ هذا من حيث هو شريك. فربما كان لكل إضافة حكم آخر. وربما كان الحكمان متضادين: مثل أن يكون هذا شريك ذلك، وذلك ظالم هذا. فيكون مثلا، حكم الشركة يقتضي ضد جكم الظلم. وهما إضافتان بينهما لا غير. ونوع من الأقل والأكثر، على الوجوه التي علمتها. ونوع جزئي جدا مأخوذ من التقديم والتأخير الزماني، مثل أن يقول: إن فعلت كذا وكذا، فيلزمني أن أفعل كذا. فربما كان ما يسئله خارجا عن وسعه، فلا يلزمه أن يجيبه إلى ملتمسه. أو مثل أن يقول له: إن الفاضل والقدير من يفعل كذا وكذا. فهلم، فافعل. فإن هذا في قوة قياس موهم أن القائل يقدر على أمر يعجز عنه المخاطب. أو يقول لآخر: بئس الرجل أنت، إذا فعلت كذا وكذا. يوهمه أنه بريء الساحة عن هذه المذمة. وربما أوهم القائل المخاطب بمثل هذا أنه بريء الساحة عما يريد المخاطب أن يشكوه عليه. ونعم ما قال القائل: إن التجني بلا جناية من هذا النمط. ومن هذا الجنس أيضًا التقصير في الشروط عند العهود، والتقصير في تفصيل الألفاظ وتجريدها عن التأويلات. فإن المكار يتقدم فيجعل العهود ذوات تأويل. وهذه نوافع في التوبيخ حيث يقول: لو فعلت كذا، لفعلت كذا. أو يقول: إنك لم تفعل كذا الواجب عليك، وهذا قبيح منك. ونوع من قبل اعتبار الحد، وإن لم يكن الحد حقيقيا، بل مظنونا، كقول القائل: إن كان الملك حقيقته أنه إلهي، وخلق قريب من الله، فإن الله على كل حال موجود. ومثل قولهم: فلان لم يسم فاضلا إلى أن شجع؛ فإذا الفضيلة هي الشجاعة. فالأول هو استخراج حكم من حد، والثاني استخراج حد من الحكم. ونوع مأخوذ من القسمة وإبطال وجه وجه منه بحجة، أو بتسلم. ونوع من الاعتبار وإيراد أمثلة كثيرة من الجزئيات، مثل من يثبت إصابة الشفيق في المشورة بعد أمثلة، أو يثبت حقه حال العدول عن الشبيه بأمثلة. وهذا هو استقراء يستعمل في الأمور الاختيارية في الخطابة. ونوع آخر أن يكون ذلك الحكم بعينه قد حكم به فاضل، أو حكم بحكم كان شبيها بذلك الحكم، أو حكم بضد ذلك الحكم في ضد ذلك الأمر. ونوع آخر أن ينظر في جزئيات المحمولات فلا يجدها للموضوع، فيسلب الحكم، كقول القائل: إن كان زيد شجاعا، فمتى قاتل، وفي أي حرب بارز؟ وموضع آخر من لواحق الحكم ولوازمه، كقولهم: لا تتأدب، فتحسد، أو تقول: تأدب تبجل. ونوع آخر مقارب لهذا من حيث هو من اللوازم، مخالف له من حيث هو من لوازم المتضادين، إذا كان يلزمها أمر عام، ويكون بحيث لابد من حمل أحدهما على الموضوع، فيكون كالوسط في إنتاج ذلك الحكم. ولهذا الموضع خاصة أخرى: وهو أن الضدين نفسهما قد يستعملان في إيجاب نقيض ذلك الحكم. مثاله قول القائل: ينبغي أن يسكت المرء في المحافل. فإنه إذا صدق، أبغضه الناس؛ وإن كذب، أبغضه الله. فالناطق في المحافل مقيت. ثم يقول: ينبغي أن يتكلم المرء في المحافل. فإن صدق، أحبه الله؛ وإن كذب، أحبه الناس. فهو على كل حال محبب. وكما يقول: عليك باتخاذ العقار، فإنها إن أغلت، فزت بالغلة؛ وإن لم تغل، أمنت بوار الأصل. وهذا يفارق الأول، لأن الطرفين تلحقهما خصلة واحدة، وهو الخير فقط. ونحو آخر أن يقول القائل في إثبات شيء أو مدح شيء، فيأتي في الظاهر بحجة عدلية، نقبل في الظاهر، ويكون في الباطن إنما يراعى حجة أخرى وغرضا آخر، وهو الانتفاع والملاءمة، مثل محب اللذات، فإنه في ضميره يحبها لأنها ملائمة، ولأنها لذات؛ وأما إذا احتج لدفع المذمة عن نفسه عليها، قال: أحبها لأنها تقوي الطبيعة، وتشرح الصدر، وتجلو الذهن. كما أن أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت