فهرس الكتاب
الماليخوليا ينتفعون بالجماع من حيث هو مفرح. وكذلك حال بعض الصوفية في قولهم بالشاهد، فكأنهم يحاولون جمع الأمرين كليهما، أحدهما في الباطن، والآخر في الظاهر. وهذا الموضوع لتعجيبه شديد الإقناع. ونحو آخر من الوزن والمعادلة. أما الوزن فوضع مقابل بإزاء المقابلة. وأما المعادلة فوضع حكم بإزاء حكم. كما قال قائل عذل في استخدام أبيه، وكان قد بلغ الكبر، فقال: إنكم إن كنتم تعدون الطوال من الغلمان رجالا، فعدوا القصار من الرجال صبيانا. وكما قال فائل: إن كنتم تستقبحون طرد الضيف الخبيث، فلا تستقبحوا قرى الضيف اللبيب. والأول على قياس عكس النقيض؛ والثاني على قياس الاستقامة. ونحو آخر من هذا القبيل، وهو أن يكون الحكم ثابتا على أي الوجهين أوجبت، مثل قولهم: إن كان الإله خالقا للخير والشر، أو خالقا للخير وحده، فالإله موجود. وكذلك سواء قلت إن الإله مكون، أو قلت إن الله فاسد، فذلك يرفع وجود الإله. وكذلك ما يعمل على سبيل الموازنة والاستدراج، كمن يسئل منكر العلم والفلسفة، فيقول: هل يحب أن يتفلسف؟ فإن قال: نعم، فقد أعطى علما؛ وإن قال: لا، فقد أعطى علما. فكون هذا على سبيل الاستدراج ليس معناه أنه مغالطة، بل معنى كونه مستدرجا أنه يفتقر فيه إلى سؤال، ويخالف ما الذي يأتي به المثبت من تلقاء نفسه. وكقولهم: سواء خرجت إلى فلان من ملك أرضك، أو من ملك ملكك، فكلاهما إذعان. وهذا وقت ما يحتج بأنه لو جمع بينهما في تمليكهما فلانا فقد انقاد لصغار، وإنما يعطيه أحدهما. وكقوله: إنك تكبرت من خدمة الملك، ورأيت مخالطته مذلة، فكذلك انحيازك إلى العامة، ورضاك بجري أحكامهم عليك، ولبسك ثوب السلامة الذي أفيض عليهم. ونحو آخر من ضدين عند ضدين في وقتين يمكن أن يعكس الأمر فيهما، كقول القائل: إنما كنت أقاتل لأني كنت متورطا. فإن أمنت، فلا أقاتل. ولقائل أن يقول: إنما كنت لا أقاتل، لأني كنت في الورطة. والآن، فإذا أمنت، فأنا مقاتل. ونحو آخر ينبغي أن يفهم هكذا: وهو أنه إذا كان الضد الذي قد كان سببا لضد، فالضد الآخر لو كان، لقد كان يكون لا محالة سببا للضد الآخر، مثل ما يقال: إن كنت لما أعطيته سررته، فكلما ارتجعت حزنته. وإذا كان الأمر سببا لضدين، فيجب أن لا يخص بأحدهما، فيقال: ليس الجد إنما يعطي السعادة الإحسان، بل وللغبطة، ولأن يحسده الأشرار ويقصدوه بالشر. وقد يمكن أن يفهم الضرب الذي قبل هذا على هذا المعنى بعينه، حتى يقول: ما أعطاه، ليسره، بل ليرتجعه، فيغمه. وهذه المواضع نافعة في الذم، وفي كفر المنة، والشكاية؛ وقد تنفع أيضًا في المدح والاعتذار. ونحو آخر خاص بالمشاجرة والمشاورة، وهو أن يكون الخطيب عمد إلى حال الشيء فتأملها، فإذا كانت على جهة ما شكا به أو منع؛ وإن كانت على ضدها اعتذر أو أطلق، كمن يقول: هذا ممكن وسهل ونافع لك ولأخوانك، فافعله، في المشورة؛ أو فعلت بك، عند الاعتذار؛ وفي ضده: لا تفعله، في المشورة؛ أو فعلت بي، عند الشكاية.ليا ينتفعون بالجماع من حيث هو مفرح. وكذلك حال بعض الصوفية في قولهم بالشاهد، فكأنهم يحاولون جمع الأمرين كليهما، أحدهما في الباطن، والآخر في الظاهر. وهذا الموضوع لتعجيبه شديد الإقناع. ونحو آخر من الوزن والمعادلة. أما الوزن فوضع مقابل بإزاء المقابلة. وأما المعادلة فوضع حكم بإزاء حكم. كما قال قائل عذل في استخدام أبيه، وكان قد بلغ الكبر، فقال: إنكم إن كنتم تعدون الطوال من الغلمان رجالا، فعدوا القصار من الرجال صبيانا. وكما قال فائل: إن كنتم تستقبحون طرد الضيف الخبيث، فلا تستقبحوا قرى الضيف اللبيب. والأول على قياس عكس النقيض؛ والثاني على قياس الاستقامة. ونحو آخر من هذا القبيل، وهو أن يكون الحكم ثابتا على أي الوجهين أوجبت، مثل قولهم: إن كان الإله خالقا للخير والشر، أو خالقا للخير وحده، فالإله موجود. وكذلك سواء قلت إن الإله مكون، أو قلت إن الله فاسد، فذلك يرفع وجود الإله. وكذلك ما يعمل على سبيل الموازنة والاستدراج، كمن يسئل منكر العلم والفلسفة، فيقول: هل يحب أن يتفلسف؟ فإن قال: نعم، فقد أعطى علما؛ وإن قال: لا، فقد أعطى علما. فكون هذا على سبيل الاستدراج ليس معناه أنه مغالطة، بل معنى كونه مستدرجا أنه يفتقر فيه إلى سؤال، ويخالف ما الذي يأتي به المثبت من تلقاء نفسه. وكقولهم: سواء خرجت