فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 781

ولا نظر لمنطق في شيء من ذلك الا في كونه كلاما مخيلا: فان الوزن ينظر فيه: اما بالتحقيق والكلية فصاحب علم الموسيقى. واما بالتجربة وبحسب المكستعمل عند امة امة فصاحب العروض والتقفية ينضم فيها صاحب علم القوافي. وانما ينظر المنطقي في الشعر من حيث هو مخيل، والمخيل الكلام الذي تذعن له النفس فتنبسط عن امور وتنقبض عن امور من غير روية وفكر واختيار، وبالجملة تنفعل له انفعالا نفسيا غير فكري سواء كان القول مصدقا"به أو غير مصدق به؛ فان كونه مصدقا به غير كونه مخيلا او غير مخيل. فانه قد يصدق بقول من الأقوال ولا ينفعل عنه، فان قيل مرة اخرى، وعلى هيئة اخرى، فكثيرا ما يؤثر الانفعال ولا يحدث تصديقا. وربما كان المتيقن كذبه مخيلا. واذا كانت محاكاة الشيء بغير تحرك النفس، وهو كاذب، فلا عجب أن تكون صفة الشيء على ما هو عليه تحرك النفس وهو صادق ؛ بل ذلك اوجب، لكن الناس اطوع للتخيل منهم للتصديق. وكثر منهم اذا سمع التصديقات استنكرها وهرب منها. وللمحاكاة شيء من النعجيب ليس للصدق، لان الصدق المشهور كالمفروغ منه ولا طراء له ؛ والصدق المجهول غير ملتفت اليه ؛ والقول الصادق اذا حرف عن العادة والحق به شيء تستأنس به النفس، فربما افاد التصديق والنخيل. وربما شغل التخيل عن الالتفات إلى التصديق والشعور به. والتخيل اذعان، والتصديق اذعان، لكن التخيل اذعان للتعجب والالتذاذ بنفس القول؛ والتصديق إذعان لقبول أن الشيء على ما قيل فيه. فالتخيل يفعله القول بما هو عليه، والتصديق يفعله القول بما القول فيه عليه أن يلتفت فيه إلى جانب حال المقول فيه."

والشعر قد يقال للتعجب وحده، وقد يقال للاغراض المدنية؛ وعلى ذلك كانت الاشعار اليونانية0 والاغراض المدنية هي في أحد أجناس الأمور الثلاثة: أعني المشورية، والمشاجرية، ولمنافري0 وتشترك الخطابة والشعر في ذلك. لكن الخطابة تستعمل للتصديق، والشعر يستعمل للتخيل.

والتصديقات المنظونة محصورة متناهية يمكن ان توضع انواعا ومواضع، واما التخييلات والمحاكيات فلا تحصر ولا تحد. وكيف، والمحصور هو المشهور او القريب، غير كل ذلك المستحسن في الشعر، بل المستحسن فيه المخترع المبتدع.

والامور التي تجعل القول مخيلا منها امور تتعلق بزمان القول وعدد زمانه، وهو الوزن، ومنها امور تتعلق بالمسموع من القول، ومنها امور تتعلق بالمفهوم من القول، ومنها امور تتردد بين المسموع والمفهوم. وكل واحد من المعجب بالمسموع او المفهوم هو على وجهين: لانه اما ان يكون من غير حيلة، بل نفس اللفظ فصيحا من غير صنعة فيه، او يكون نفس المعنى غريبا من غير صنعة فيه ) غير ( الا غرابة المحاكات والتخيل الذي فيه، واما ان يكون المتعجب منه صادرا عن حيلة في اللفظ او المعنى اما بحسب البساطة او بحسب التركيب. والحيلة التركيبة في اللفظ مثل التسجيع، ومشاكلة الوزن، والترصيع، والقلب، واشياء قيلت في ) الخطابة (.

وكل حيلة فانما تحدث بنسبة ما بين الاجزاء. والنسبة اما بمشاكله او بمخالفة. المشاكلة اما تامة، اما ناقصة. وكذلك المخالفة: اما تامة، واما ناقصة. وجميع ذلك اما ان يكون بحسب اللفظ، او بحسب المعنى. والذي بحسب اللفظ: فاما في الالفاظ الناقصة الدلالات، او العديمة الدلالات كالادوات، و الحروف التي هي مقاطع القول ؛ واما في الالفاظ الدالة البسيطة ؛ واما في الالفاظ المركبة. والذي بحسب المعنى فاما ان يكون بحسب بسائط المعاني، واما ان يكون بحسب مركبات المعاني. ولنبدأ من القسم الاول فنقول: ان الصيغات التي بحسب القسم الاول نسبة اواخر المقاطع واوئلها. فالنظم المسمى المرصع كقوله: فلا حسمت مَن بعدِ فقدانه الظُّبي.

ولا كَلمَتْ من بعدِ هِجرانه السُّمرُ ومنها تداخلُ الادوات وتخالفها وتشاكلها ك (من( و ) الى ( من باب المتخالفات، و ) من ( و ) عن( من باب المتشاكلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت