فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 781

وأما المكان وزيادتهم إياه في معنى المقادير، فأمر لم أحصِّل له فائدةً، وذلك لأنهم يقولون: إن المكان نهاية جِسم محيطٍ حاصرةٌ للجسم المحاطِ؛ فهى بالقياس إلى الجسم المحاطِ مكان؛ فالمكان نهاية بالقياس إلى الجسم المحيط وحاوِ بالقياس إلى الجسم المحاطِ؛ وسطح في جوهرهِ وذاتهِ. فنقول لهؤلاء: إن كل شئٍ ذى جنسِ فإن جِنسه هو مما يقوم به جوهره. فإن كان المكان كما لأنه مجموع هذه، أى لأنه سطح هو نهاية وحاوٍ، فلا يخلو إما أن يكون لكونه نهاية وحاويًا في تصييرِه كمَّا أو لا يكون؛ فإن كان له في ذلك مدخل، فيجب أن يكون للمكان من حيث هو كَمٌّ، الكم الذى يفيده والمعنيان معًا خصوصِية قبولِ أبعادٍ وقسمةٍ غيرِ الذى يفيدها السطح، بما هو سطح؛ وليس له ذلك وإن لم يكن لكونهِ نهاية وحاويًا مدخلٌ في كونهِ كمَّا، فهذه الجهة أنما هى مِن الكم بسبب أن موضوعها أو جزءًا منها، وهو السطح مِن الكم؛ فيكون الكم بالحقيقة هو السطح؛ ويكون عرض لذلك الشئِ، الذى في نفسه كم، أن حوى؛ فيكون ليس في جوهره شيئًا غير السطحِ؛ ويكون مِن جملة ما قد فرِغ مِن ذكرهِ وتعديدهِ؛ فلا يكون نوعًا خارجًا منه. وأيضًا لأنه إ، كان المكان كمًا، لأنه نهاية أو أ،ه حاوٍ، فيكون الشئ، من حيث هو مضاف، هو مِن الكم.

ثم يجب أن يرونا الكمية التى للنهايةِ من حيث هى نهاية، للحاوى، مِن حيث هو حاوٍ، كمية تكون غير سطحيةٍ؛ ولا يجدون؛ فيبقى أن المكان كمية لسطحِيتهِ. فإن المكان إما نوع مِن السطحِ تحته، لا نوع مِن الكم في مرتبةِ السطحِ معدود معه نوعًا تحت الكم؛ وإما سطح مأخوذ بحالٍ؛ فيجب أيضا أن يكون الجسم المأخوذ بحالٍ مخصوصٍ، مما يُعدُّ نوعًا سادسًا. مثلا يجب أن يكون الجسم، من حيث هو متمكن، نوعًا زائدا على ما ذكِر، لا، إن كان ولا بد، نوعًا للجسم المطلقِ، إذا اعتبرت الأنواع الأولى من الشئ. فمن الواجب علينا إذا عددنا أنواع الأجناس أن لا نعد أنواع أنواعِها معها، ولانعد أنواعها، من حيث يعرِض، لها خواص أخص منها تقسمها. فالكمية المتصلة هذه.

وأما المنفصلة فلا يجوز أن تكون غير العددِ؛ فإن المنفصِل قوامه مِن متفرقات؛ والمتفرقات مِن مفرداتٍ؛ والمفردات آحاد؛ والآحاد إما نفس المعنى الذى لاينقسم من حيث هو لاينقسم، أو شئ فيه الوحدة وهو ذو وحدةٍ وله وجود آخر حامل للوحدة؛ فالوِحدات هى التى لذاتها يجتمع منها شئ ذو كم منفصلٍ لذاتهِ، يكون عدده مبلغ تلك الوحدات.

وأما الأمور التى فيها لتك الوحدات فجعلتها هى حامله للعددِ الذى هو لذاته كم منفصِل؛ ثم لايوجد فيها معنى كميةٍ منفصلةٍ غير معنى اجتماعِ تلك الآحاد؛ ولا يوجد لها مقدِّر خارج من مقدِّرِها، من حيث هى معدودة، ولا لها جواز مساواةٍ ولا مساواةٍ يتعلق بالانفصال في معنى غيرِ العددِ الذى يقع لها؛ فلا يجوز أن يقع فيها مقدِّر أو جواز مساواةٍ ولا مساواةٍ، بحيث لاتلتفِت في اعتباره إلى العدد، بل إنما تلتفِت في اعتباره إلى معنى غيرِ ذلك من المعانى التى تكون في الشئ مما هو أمر غير العددِ، مثل أن يكون صوتًا أو حركةً أو جسما. فإن أمكن في شئِ مِن الأشياءِ أن يكون فيه تقدير واعتبار مساواةٍ وغير مساواةٍ لا يتناول اتصاله، ومع ذلك فلا يتناول انفصاله العددى، بل مأخذَ آخر من الانفصال، أمكن أن يكون غير العددِ كمية منفصلةً. لكنك لاتجد شيئا من الأشياء ينسب إلى احتمال تقديرٍ وجوازِ مساواةٍ وغير مساواةٍ، إلا وقد اعتبِر اتصاله أو عدده لاغير. والأشياء إذا لم يلتِفت إلى عددِها ولم يكن لها اتصال تتقدّر به لم تجد به، لم تجِد لها تقديرًا وكميةً منفصلة؛ لاسِيما ومفسرهم يقول: إن للمقطعِ المقصورِ إلى المقطعِ الممدودِ نسبة عددٍإلى عددٍ. وهذا تصريح بأنه يعد لأجل العددِ. وحاله في ذلك حال التى في الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت