"ما المسؤولُ عنها بأعْلَمَ مِنَ السائلِ، وسأحَدِّثُكَ عَنْ أشْراطِها؛ إذا رأيْتَ المرْأَةَ تَلِدُ رَبَّها فذاكَ مِنْ أشراطِها، وإذا رأيتَ الحُفاةَ العُراةَ الصُّمَّ البُكْمَ ملوكَ الأرضِ، فذاكَ مِنْ أشْراطِها، وإذا رأيتَ رُعاءَ البَهْمِ (١) يتطاوَلُونَ في البُنيانِ فذاك مِنْ أشراطها" الحديث.
قال أصحابُه: هذه لفلان -رجلٌ من الأنصار-، فسكتَ وحملها في نفسِهِ، حتى إذا جاءَ صاحبُها رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وسلَّمَ عليه في الناسِ، فأعرضَ عنه، صنعَ ذلك مراراً، حتى عرفَ الرجلُ الغضبَ فيه، والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إنِّي لأنكرُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قالوا: خرج فرأى قبتَكَ، فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرضِ، فخرج
(١) جمع (بهمة) وهي ولد الضأن؛ الذكر والأنثى، وجمع (البهم) : بهام كما في "النهاية".
(٢) قلت: وزاد في آخره: "هذا جبريل أراد أن تعلَّموا إذْ لم تسألوا". وما بين المعكوفتين زيادة منه، ولم يستدركها الثلاثة المعلقون المحققون زعموا!