"إنَّ موسى عليه السلامُ سأَل ربَّه: ما أدْنى أهْلِ الجنَّةِ منزلةً؟ قال: رجلٌ يَجيءُ بعدَ ما أُدْخِلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ فيقالُ له: ادْخُلِ الجنَّة. فيقولُ: ربِّ! كيف وقد نَزلَ الناسُ منازِلَهُم، وأخَذوا أخَذاتِهم؟ فيقال له: أتَرْضى أنْ يكونَ لك مثلُ مَلِكٍ مِنْ ملوكِ الدنيا؟ فيقولُ: رضيتُ ربِّ. فيقولُ له: لكَ ذلك، ومثلُه، ومثلُه، ومثلُه، [ومثله] (١) ، فقال في الخامِسَة: رضيتُ ربِّ. فيقولُ: هذا لَك وعَشَرَةُ أمْثالِه، ولكَ ما اشْتَهَتْ نفْسُك، ولَذَّتْ عينُك. فيقولُ: رضيتُ ربِّ. قال: ربِّ! فأعْلاهُم منزلةً؟ قال: أولئك الَّذين أردْتُ، غرسْتُ كرامَتَهم بيدِي، وختَمْتُ عليها، فلَمْ تَرَ عينٌ، ولَمْ تسْمَعْ أذُنٌ، ولَمْ يَخْطُرْ على قلبِ بَشرٍ. [قال: ومصداقُه في كتابِ الله عزَّ وجلَّ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} الآية] (٢) ".
٣٧٠٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إنَّ أدْنى أهلِ الجنَّة منزلةً رجلٌ صرفَ الله وجْهَه عنِ النارِ قبَلَ الجنَّةِ، ومَثَّلَ له شجرةً ذاتَ ظِلٍّ، فقال: أيْ رَبِّ! قَرِّبني مِنْ هذه الشجَرةِ أكونُ في ظلِّها"، فذكر الحديث في دخوله الجنَّةَ وتمنِّيه، إلى أنْ قال في آخره:
(١) زيادتان من "صحيح مسلم".
(٢) زيادتان من "صحيح مسلم".