أما بعد؛ فإنَّ الدنيا قد آذَنتْ بصَرمٍ، وولَّتْ حَذّاءَ، ولمْ يَبْقَ منها إلا صُبابَةٌ كصُبابَةِ الإناءِ يتصابُّها صاحِبُها، وإنكم منتَقِلون منها إلى دار لا زَوال لَها، فانْتَقلوا بخيرِ ما بحضرَتِكم، ولقد ذُكرِ لَنا أنَّ مصْراعين مِنْ مصاريعِ الجنَّة بينهما مسيرَةُ أرْبعين سنةً، وليأْتِينَّ عليه يومٌ وهو كَظيظٌ من الزحَام.
٣٦٩٤ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، محْتصراً، قال:
"والذي نفْسُ محمَّدٍ بيدِه! إنَّ ما بينَ مصْراعَيْنِ مِنْ مصاريع الجنَّةِ لَكَما بينَ (مكَّةَ) و (هَجَر) (١) "، أو (هَجَرٍ) و (مكة) ".
(١) قال الناجي: "هجر" هذه مصروفة وتعرّف فيقال: (الهجر) ، والنسبة إليها (هجري) .
وهي مدينة عظيمة من بلاد اليمن، وهي قاعدة (البحرين) ، وهي غير (هجر) المذكورة في حديث (القلّتين) ، تلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع فيها، وهي غير مصروفة. فاستفد هذا".