كان رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خطب احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبُه، كأنَّهُ منذرُ جيشٍ، يقول: صَبَّحكم ومَسَّاكم. -ويقول:- (١)
"أمّا بعد، فإنّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل بدعة ضلالة (٢) ". ثم يقول:
(١) يفعل عليه الصلاة والسلام ذلك حال الخطبة إزالة للغفلة من قلوب الناس، ليتمكّن فيها كلامه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كل التمكّن، أو ليتوجه فكره إلى الموعظة فتظهر عليها النار الهيبة الإلهية.
وقوله: (صبَّحكم ومسَّاكم) هو بتشديد الباء في الأولى، أي: نزل بكم العدو صباحاً. والمراد سينزل، وصيغة الماضي للتحقق، وبتشديد السين المهملة في الثاني.
وقوله: (محدثاتها) بفتح الدال، والمراد بها ما لا أصل له في الدين مما أحدث بعده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(٢) زاد النسائي (١/ ٢٣٤) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ١٤٣/ ١٧٨٥) وغيرهما: "وكل ضلالة في النار"، وإسنادها صحيح، وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "إبطال التحليل".