"يا أَيُّها الناسُ! إنَّكم مَحْشورونَ إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلاً {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} ، ألا وإنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى [يوم القيامة] إبْراهيمُ عليه السلامُ، ألا وإنَّهُ سيُجَاءُ برِجالٍ مِنْ أُمَّتي فيُؤْخذ بِهمِ ذاتَ الشمالِ، فأقولُ: يا ربِّ! أَصْحابي! فيقولُ: إنَّكَ لا تَدْري ما أحْدَثوا بَعْدَك، فأقولُ كما قال العَبْدُ الصالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} إلى قوله: {العَزِيزُ الحَكِيمُ} ، قال: فيُقال لي: إنَّهم لَمْ يزالوا مُرْتَدِّين على أعْقابِهم مُنْذُ فارَقْتَهُم". (١)
(١) قلت: هذه الرواية سياقها لمسلم (٨/ ١٥٧) ، وللبخاري (٦٥٢٦) نحوه. واللفظ الأول للبخاري (٦٥٢٥) ، والزيادة عنده في الرواية التي قبلها (٦٥٢٤) ، وفيها ما في اللفظ الأول، وهو كذلك عند مسلم (٨/ ١٥٦) ، ولذلك فقوله: "زاد في رواية: مشاة" لغو لا فائدة منه تذكر.
(٢) لم أجد هذه الزيادة في "الصحيحين" عن ابن عباس، ولا ذكرها الحافظ في شرحه إياه من "الفتح" (١١/ ٣٨٥) ، كما هي عادته في استقصاء الزيادات، وقد زدت عليه في الاستقصاء في كتابي "مختصر صحيح البخاري" في كل أحاديث "الصحيح" ومنها هذا، وليس فيه الزيادة (٢/ ٢١٠/ ١٤٢٧) ، فالظاهر أن المؤلف أخذها من بعض الأحاديث الأخرى، وهي في حديث الحوض ورد أقوام عنه؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عند البخاري (٦٥٨٤) ، ومسلم (٧/ ٩٦) . وعلق البخاري عقبه فقال:
"وقال ابن عباس: (سحقاً) : بعداً، يقال: (سحيق) : بعيد، (سحقه وأسحقه) : أبعده".