٦٠٣ - (١) [صحيح] عن البراء بنِ عازبٍ رضي الله عنه قال: قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
(اللهم إنّي أسلمتُ نفسي إليكْ، ووجَّهْتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظَهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجاً منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، ونبيِّك الذي أرسلتَ) .
فإنْ مُتَّ مِن ليلتِك فأنتَ على الفطرة، واجعلهُنَّ آخرَ ما تتكلم به". قال: فردَّدْتُها على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما بلغتُ (آمنتُ بكتابِك الذي أنزلْتَ) ،
(١) هو حيثما جاء بفتح الجيم لا خلاف فيه، ومَن كسرها فقد أخطأ، فتنبَّهْ له، واعرفْ أنّ أهل اللغة والشيخ النووي وغير واحد نصّوا على فتح جيمه. كذا في "العجالة" (٨٣) .
(٢) فيه تنبيه قويٌّ على أنّ الأوراد والأذكار توقيفية، وأنّه لا يجوز فيها التصرّف بزيادة أو نقص، ولو بتغيير لفظ لا يفسد المعنى، فإنّ لفظ "الرسول" أعم من لفظة "النبي". ومع ذلك رده النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مع أنَّ البراء رضي الله عنه قاله سهواً لم يتعمده! فأين منه أولئك المبتدعة الذين لا يتحرّجون من أيِّ زيادة في الذكر، أوِ نقص منه؟! فهل من معتبر؟ ونحوهم أولئك الخطباء الذين يبدلون من خطبة الحاجة زيادة ونقصاً، وتقديماً وتأخيراً، فليتنبه لهذا منهم من كان يرجو الله والدار الآخرة.