وعَظنا (٢) رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موعظةً وَجِلتْ (٣) منها القلوبُ، وذَرَفَتْ (٤) منها العيونُ، فقلنا: يا رسولَ الله! كأنها موعظةُ مودِّعٍ، فأوصنا. قال:
"أوصيكم بتقوى اللهِ، والسمع والطاعةِ، وإنْ تَأمَّر عليكم عبدٌ، وإنَّه من يعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنةِ الخلفاء الراشدين المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنواجذِ، وإيَّاكم ومحدَثات الأمور، فإن كلَّ بدعة ضلالةٌ".
قوله: "عضوا عليها بالنواجذ" أي: اجتهدوا على السنة والزموها، واحرِصوا عليها كما يلزم العاضُّ على الشيء بنواجذه، خوفاً من ذهابه وتفلته.
(١) هذا العنوان زيادة من "مختصر الترغيب" للحافظ ابن حجر.
(٢) (الوعظ) : التخويف بطريق النصيحة.
(٣) بكسر الجيم؛ أي: خافت من أجلها القلوب، وحذرت من الذنوب.
(٤) بفتح الذال المعجمة والراء المهملة؛ أي: بكت ودمعت.