كان لِرَسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حصيرٌ وكان يُحَجِّره (١) باللَّيْلِ فيُصَلِّي عليه، ويَبسُطُه بالنهارِ فيَجْلِسُ عليه، فجعَل الناسُ يثوبُون إلى النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصَلُّونَ بصَلاتِه حتَّى كَثُروا، فأقْبلَ عَليْهِمْ فقال:
"يا أيُّها الناسُ! خُذوا مِنَ الأَعْمالِ ما تُطيقونَ؛ فإنَّ الله لا يَمَلّ حتى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ الأَعْمالِ إلى الله ما دَامَ وإنْ قَلَّ".
"سدِّدُوا وقارِبُوا، واعْلَموا أنَّه لَنْ يُدخِلَ أحدَكم عَملُه الجنَّةَ، وإنَّ أحَبَّ الأعْمالِ إلى الله أدْوَمُها وإنْ قَلَّ".
(١) أي: يجعله لنفسه دون غيره، "نهاية". وقال الحافظ: "أي: يتخذه مثل الحجرة".
(٢) هذه الرواية هي تمام الرواية الأولى عند مسلم (رقم - ٢١٥) ، ولكن الرواية الأولى ليست بهذا السياق عنده، ولا عند البخاري، وقد أخرجها في "اللباس"، وفي "الأذان" بعضه، وقد جمعت بين روايتيه في "مختصري لصحيح البخاري" (رقم - ٣٨٣) ، فكأن المصنف لفَّق بين روايتي الشيخين فجعل منهما رواية واحدة، وهذا ليس بجيد، وقد أشار إلى ذلك الناجي في "العجالة"، (ق ٢٠٩/ ٢) .