جاءَ رجلٌ، فقعَد بين يَدَيْ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إنَّ لي مَمْلوكَيْنِ يكذِّبونَني، ويُخَوِّنونَني، وَيعْصونَني، وأشْتُمهم وأضْرِبُهم، فكيف أنا مِنْهُمْ؟ فقالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إذا كان يومُ القيامَةِ يُحْسَبُ ما خانوكَ وعَصَوْكَ وكذَّبوكَ وعقابُك إيَّاهمْ، فإنْ كانَ عقابُك إيّاهم بَقدْرِ ذُنوبِهم؛ كانَ كَفافاً، لا لَكَ ولا عَليْكَ، [وإن كان عقابُك إيَّاهم دون ذنوبِهم؛ كان فضلاً لكَ،] (١) وإنْ كانَ عقابُكَ إيَّاهم فوقَ ذُنوِبهِم؛ اقتُصَّ لهُمْ منكَ الفضْلُ".
[قال:] فتَنَحّى الرجلُ وجَعَل يبْكي ويهْتِفُ (٢) . فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أمَا تَقْرَأ قولَ الله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} .
فقال الرجل: [والله] يا رسولَ الله! ما أجِدُ لي ولِهؤلاء [شيئاً] خَيْراً مِنْ مُفارَقَتِهم، أشهِدُكَ أنَّهم أحرارٌ كلُّهم.
(١) هذه الزيادة وما بعدها من "الترمذي" (٣١٦٣) ، والسياق له مع الاختلاف في بعض الجمل والألفاظ، وقد صححت بعضها، وليس عنده ولا عند أحمد (٦/ ٢٨٠) ولا عند البيهقي في "الشعب" (٦/ ٣٧٧) أيضاً قوله: "إذا كان يوم القيامة"، ولكنه في "المشكاة" (٥٥٦١) برواية الترمذي، فلعله في بعض نسخه، وغفل عن ذلك كله الغافلون النقلة!
(٢) أي: يصيح.