ناحيَةِ البيْتِ، فالتفتُّ فإذا حيَّةٌ، فوثَبْتُ لأقْتُلَها، فأشارَ إليَّ أنِ اجْلِسْ فجلَسْتُ، فلمَّا انْصرَف أشارَ إلى بيْتٍ في الدارِ فقالَ: أترى هذا البيْتَ؟ فقلتُ: نعم. قال:
كان فيهِ فتىً منَّا حديثُ عهد بعُرْسٍ، قال: فخرجْنا معَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الخَنْدَقِ، فكانَ ذلك الفتَى يسْتَأْذِنُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنْصافِ النهارِ فيرجعُ إلى أهْلِه، فاسْتأْذَنُه يَوْماً، فقالَ لَهُ:
فأخذَ الرجلُ سِلاحَهُ ثمَّ رَجَع، فإذا امْرأَتُه بينَ البابَيْن قائِمةً، فأهْوى إلَيْها بالرُّمْحِ لِيَطْعَنها به، وأصابَتْهُ غَيْرة، فقالَتْ له: اكفُفْ علَيْكَ رُمْحَك، وادْخُلِ البَيْتَ حتى تَنْظُرَ ما الَّذي أخْرَجَني، فدَخَل فإذا بحَيَّةٍ عَظيمَةٍ مَنْصوبَةٍ على الفراشِ، فأهْوى إليْها بالرُّمْحِ، فانْتَظمها بِهِ ثُمَّ خَرج، فَركزَهُ في الدارِ، فاضْطَربَتْ عليهِ، فما يُدْرى أيُّهمَا كانَ أسْرَع مَوْتاً الحيَّةُ أَمِ الفَتى.
قال: فجئْنا رَسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذَكرْنا ذلك له، وقُلْنا: ادْعُ الله أنْ يُحْيِيَهُ لَنا. فقال:
"إنَّ بالمدينَة جِنّاً قدْ أسْلَموا، فإذا رأيْتُم منهُمْ شَيْئاً فآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فإنْ بَدا لَكُمْ بعدَ ذلك فاقْتُلوه، فإنَّما هو شَيْطانٌ".