أخَذَ حَصاةً فَدَحْرَجَها على رِجْلِه -فيصْبِحُ الناسُ يَتبايَعونَ لا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمَانَة، حتَّى يقالَ: إنَّ في بني فُلان رَجلاً أميناً، حتَّى يقالَ لِلرجُلِ: ما أظْرَفَهُ! ما أعْقَلَهُ! وما في قلبهِ مثقالُ حَبَّةٍ مِنْ خرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ".
"يؤتى بالعبدِ يومَ القيامةِ وإن قُتِلَ في سبيل الله، فيقالُ: أدِّ أمانَتَك، فيقول: أيْ ربِّ! كيف وقد ذهبتِ الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنْطَلَقُ به إلى الهاويةِ، وتُمثَّلُ له أمانتُه كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركَها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظنَّ أنه خارجٌ؛ زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين". ثم قال:
"الصلاةُ أمانةٌ، والوضوءُ أمانةٌ، والوزنُ أمانةٌ، والكيلُ أمانةٌ -وأشياءُ عدَّدها-، وأشدُّ ذلك الودائع".
(١) قال الناجي: "وكذا البخاري، لكن ليس عنده دحرجة الحصاة".
قلت: أخرجه كذلك في ثلاثة مواطن: "الرقاق" و"الفتن" و"الاعتصام"، وأخرجه الترمذي (٢١٨٠) بتمامه وقال: "حديث حسن صحيح"، وأحمد (٥/ ٣٨٣) ، وابن ماجه أيضاً (٤٠٥٣) ؛ إلا أنه أوقف جملة الحصاة فقال: "ثم أخذ حذيفة كفاً من حصى فدحرجه على ساقه"، وإسناده صحيح.