إنِّي لأوَّلُ العَربِ رمى بسَهْمٍ في سبيلَ الله، ولقد كنَّا نَغْزو معَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما لنا طعامٌ إلا ورَقُ الحُبْلَةِ وهذا السَّمُر، حتَّى إنْ كان أحدُنا ليضَعُ كما تَضعُ الشاءُ، ما لَهُ خِلْطٌ (١) .
(الحُبْلَة) بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة، و (السَّمُر) بفتح السين المهملة وضم الميم؛ كلاهما من شجر البادية.
خطَبنا عتبةُ بنُ غَزْوانَ رضيَ الله عنه -وكانَ أميراً بالبَصْرَةِ-، فحمِد الله وأثْنى عليه ثمَّ قال:
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بصُرْم، وولَّت حَذَّاءَ، ولم يَبْقَ منها إلا صُبابَةٌ كصُبابَةِ الإناءِ يتَصابُّها صاحبُها، وإنَّكُمْ منْتَقِلونَ منها إلى دارٍ لا زَوالَ لها، فانْتَقِلوا بخيرِ ما بِحضْرتكم (٢) ؛ فإنَّه قد ذُكِرَ لنا:
أنَّ الحَجر يلْقى مِنْ شَفير (٣) جَهَنَّم فيَهْوِي فيها سَبْعينَ عاماً لا يُدرِكُ لها قَعْراً، والله لتُمْلأَنَّ، أفعجِبْتُم؟
(١) (الخِلط) : ما خالط الشيء. وفي "النهاية": "أي لا يختلط نجوهم بعضه ببعض لجفافه ويبسه".
(٢) الأصل: (يحضرنّكم) ، والتصحيح من مسلم (٢٩٦٧) ، وأحمد أيضاً (٤/ ١٧٤) .
(٣) في مسلم: (شفة) ، والمثبت رواية أحمد، والمعنى واحد.