المسْلمِين تُكَفِّنونَهُ وتؤجرون فيه. قالوا: ومَنْ هو؟ قالَتْ: أبو ذرٍّ، فَفَدَوْهُ بآبائِهم وأمَّهاتِهِمْ، ووَضَعوا سِياطَهُم في نحورِها يبْتَدرِونَهُ، فقال:
أبْشروا، فإنَّكم النَّفَرُ الَّذين قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيكُم ما قال، ثمَّ [قد] أصبحتُ اليومَ حيثُ تَروْنَ، ولَوْ أنَّ لي ثوباً مِنْ ثِيابي يَسَعُ كَفني لَمْ أُكفَّنْ إلا فيه، فأُنشِدُكمْ بالله لا يُكَفِّنُني رجل منكمْ كان عريفاً أوْ أميراً أوْ بريداً، فكلُّ القوم قد نالَ من ذلك شيئاً إلا فتيً مِنَ الأنْصارِ، وكانَ معَ القوم، قال: أنا صاحَبُكَ، ثوبان في عَيْبتي مِنْ غَزْل أُمِّي، وأجَدُ ثَوبَي هذَيْن اللَّذَين عليَّ.
لقد رأيتُ سَبْعين مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ ما مِنْهُم رجلٌ عليه رِداءٌ، إمَّا إزازٌ وإمَّا كِساءٌ، قد رَبَطوا في أعْناقِهِم، منها ما يَبْلُغ نِصْفَ الساقَيْنِ، ومِنْها ما يَبْلُغ الكَعْبَيْنِ، فيَجْمَعهُ بيَدِه كراهِية أَنْ تُرى عَوْرَته.
اسْتكْسَيْتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكَساني خَيْشَتَيْن، فلقد رأيْتُني وأنا أكْسَى أصْحابَي.
(١) زيادة من "المسند".