الناسِ كلِّهم عامَّةً؛ وكان مَنْ قَبلي إنَّما يُرْسَلُ إلى قَوْمِه، ونُصِرْتُ على العدوِّ بالرُّعْبِ ولو كان بَيْني وبيْنَهُ مسيرَةُ شهرٍ لَمُلئ منه [رُعْباً] ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائمُ آكلُها، وكان مَنْ قَبْلي يعظِّمونَ أكْلها، وكانوا يَحْرِقونَها، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مساجِدَ وطَهوراً؛ أينما أدْركتْني الصلاةُ تَمسَّحْتُ وصلَّيْتُ؛ وكان مَنْ قَبلْي يَعظِّمونَ ذلك، إنَّما كانوا يُصَلَّون في كنائِسهِم وبِيَعِهِمْ، والخامِسَة هِيَ ما هِيَ؟ قيلَ لي: سَلْ؛ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سأَلَ، فأخَّرْتُ مَسْأَلتي إلى يَومِ القِيامَةِ، فهِيَ لَكُمْ، ولِمَنْ شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله".
انْطلَقْتُ في وفدٍ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتَيْناهُ، فأَنَخْنا بِالبَابِ، وما في الناسِ أبغَضُ إلينا مِنْ رَجُلٍ يَلِجُ عليه، فما خَرجْنا حتّى ما كانَ في الناسِ أحَبَّ إلينا مِنْ رجُلٍ دخلَ عليه، فقال قائلٌ منَّا: يا رسولَ الله! ألا سأَلْتَ ربَّك مُلْكاً كمُلْك سليمانَ؟ قال: فضَحِكَ ثُمَّ قال:
"فلَعلَّ لِصاحِبِكُم عندَ الله أفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمانَ، إنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نبيّاً إلا أَعْطاه دَعْوَةً، مِنْهُم مَنِ اتَّخذَها دُنْيا فأُعْطِيَها، ومنهم مَنْ دعا بِها على قوْمِه إذْ عَصَوْه فأُهْلِكوا بِها، فإنَّ الله أعْطاني دَعْوةً، فاخْتَبأْتُها عِنْدَ ربِّي شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القيامةِ".
٣٦٣٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
(١) قلت: وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤/ ٨٢٤) .