فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1874

٣٠٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه قال:

كان رجلٌ من الأنصارِ لا أعلم أحداً أبعدَ من المسجد منه، كانت لا تُخطِئُهُ صلاةٌ، فقيل له: لو اشتريتَ حماراً تركبه في الظَّلْماء، وفي الرَّمْضاءِ، فقال: ما يَسُرُّني أنَّ منزلي إلى جنْبِ المسجد، إني أريد أن يُكتَبَ لي ممشايَ إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"قد جمع الله لك ذلك كلَّه".

(وفي رواية) :

فَتَوَجعْتُ له، فقلت: يا فلان! لو أنك اشتريتَ حماراً يَقيكَ الرَّمْضاء وهوامَّ الأرض؟ قال: أمَا والله ما أحِبُّ أنَّ بيتي مطنَّبٌ (١) ببيت محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -! قال فَحَملْتُ به حمْلاً (٢) ، حتى أتيتُ نبيَّ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته، فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر أَنه يرجو أجر الأثر، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

" [إنَّ] (٣) لك ما احتَسَبْتَ".

رواه مسلم وغيره. ورواه ابن ماجه بنحو الثانية.

(الرَّمْضَاء) ممدوداً: هي الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس.

٣٠٩ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقةٌ كلَّ يوم تَطلعُ فيه الشمس، تَعدِل بين الاثنين صدقةٌ، وتُعين الرجلَ في دابّته فتحمله أو ترفع له عليها متاعَه


(١) أي: مشدود بالأطناب، و (الطنب) : أحد أطناب الخيمة. قال ابن الأثير: "يعني: ما أحب أنْ يكون بيتي إلى جانب بيته، لأني أحتسب عند الله كثرة خطاي من بيتي إلى المسجد".
(٢) بكسر الحاء: معناه أنه عظم علي وثقل، واستفظعته لشناعة لفظه، وهمّني ذلك، وليس المراد به الحمل على الظهر. كذا في "العجالة" (٥٤) .
(٣) زيادة من "مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت