"رُصّوا (١) صفوفَكم، وقاربوا بينها، وحاذُوا بالأعناقِ؛ فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطانَ يدخلُ من خَلَلِ الصفِّ كأنها الحَذَف".
"أقيموا الصفوفَ، وحاذُوا بين المناكبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولِينوا بأيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجاتٍ للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله".
(١) من (الرص) : يقال: رصّ البناء، يرصه رصاً: إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} . ومعناه تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع.
قلت: وذلك بأن يلصق الرجل منكبه بمنكب صاحبه، وكعبه بكعب صاحبه، كما ثبت ذلك عن الصحابة وراء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فراجع له "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٣٢) ، وحديث أنس بن مالك الآتي قريباً، ومثله حديث النعمان بن بشير الآتي (٣٢ - باب/ ٥) .
وبهذه المناسبة أقول: فلا تغتر -أخي القارئ- بمن حاد عن هدي السلف في هذه المسألة، وزعم "أنها هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة"، فإنه تأول هذه النصوص العملية وعطلها، كما تأول علماء الكلام النصوص العلمية ودلالاتها على الإثبات وعطلوها! وهذه غفلة أو زلة عالم فاضل، وددنا أنه لم يقع فيها. انظر "الصحيحة" (٦/ ٧٧) .
(٢) وكذلك رواه الحاكم وصححه كما يأتي قريباً (٣٠ - باب/ ٣) .