فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 292

وعالم اليوم مشبع بالوحشة والنفور واليأس والاستقلال الذاتي العدائي والعنجهية. وهو يحتاج حتى يتخلص من هذه الوضعية البائسة إلى من يقدم له قيم الأخوة والمباشرة والمؤانسة والتواضع والتضحية والتعاون. وهذا ما تؤكده المنهجية الاجتماعية الإسلامية.

عالم اليوم يستثمر أموالًا هائلة في السياحة والترفيه واللهو وكل ما من شأنه خدمة البدن. ولم يخطر في باله أن ينفق أي شيء في خدمة (الروح) وذلك لأنه أسلم قياده لثقافة لا تعرف عن الروح شيئًا، سوى أنهم يعدون (الخمر) مشروبًا روحيًا!! والمسلمون الملتزمون هم الذين يعرفون كيف يكون غذاء الروح، وكيف يُبنى الإشراق الروحي المسلمون مشغولون بأداء حقوق الله تعالى والبحث عن مراضيه، ويفهمون حقوق الإنسان والحيوان في إطار فهمهم لحقوق خالق الإنسان والحيوان وعلى هدي تعاليمه. أما حضارة اليوم فإنها تتحدث عن حقوق المرأة والطفل والعامل والسجين، كما تتحدث عن حقوق الكلاب والقطط ونظافة البيئة، لكنها لا تتحدث أبدًا عن حقوق الله تعالى ولا تقيم لها أي وزن. ونحن نملك الرؤية الكاملة لتوجيه الحضارة في هذا الشأن. العالم الذي اتخذ من الصراع ناموسًا للبقاء يملك ويكتسب الكثير الكثير من (العلم) ، ويفقد مع الأيام ما تبقى لديه من (حكمة) عالم كثير علماؤه قليل حكماؤه. وما ذلك إلا لأنه لا يعادل غناه بالوسائل سوى فقره في الغايات. وأمة الإسلام وحدها هي التي تعرف الغاية من وجود البشر على هذه الأرض، كما يجب أن تكون المعرفة.

إن قارة (أوروبا) أسست الحضارة الحديثة، وما زال لها موقع متقدم في قيادتها، وهي تقدم الدليل تلو الدليل على قصور البناء الذي وضعت قواعده، وشيدت أركانه. وهل هناك دليل على ذلك أقوى من أن يستحي أي زعيم من زعمائها وأي رئيس من رؤسائها من أن يجري اسم (الله) على لسانه؟!

إن عالم اليوم لا يحتاج إلى التسامح فحسب، لكنه يحتاج أيضًا إلى من يدله على طريق الهداية، ويساعده على أن يقترب من الله تعالى شبرًا أو ذراعًا، وهذا ما نملك القيام به.

هذه الوضعية تحملنا مسؤولية كبرى لأننا نملك فعلًا ما العالم في أمس الحاجة إليه.

لكن يجب أن نكون على وعي بأننا لن نستطيع أن نقدم للعالم على طبق من ذهب شيئًا نستخرجه من الكتب، ونسطره على الورق، ثم نذيعه في فضائية أو ننشره على شبكة (الإنترنت) ، إننا لو فعلنا ذلك فحسب فإننا نكون كمن لم يفعل أي شيء.

إن القيم والأسس والمبادئ والمعاني التي لدينا، مهما كانت عظيمة وسامية فإن العالم لن يتقبلها إلا إذا تفاعلنا نحن معها أولًا، وقدمنا البرهان تلو البرهان على أن المنهج الذي استطاع إنقاذ أمة الإسلام وارتقى فعلًا بها، قادر على أن يفعل ذلك مع الأمم الأخرى. إن العالم يحب أن يرى شيئًا على الأرض، ولا يأبه كثيرًا للكلام، فلنساعده على أن يرى.

هنا يأتي دور الغرباء، وهنا يتجسد جهادهم العقلي والروحي والسلوكي فهل نستطيع أن نجعل من (الغربة) هوية قادرة على بعث حركة ريادية داخل أمة الإسلام؛ كي نرى الأمة وقد أصبحت القوة العظمى التي تقوم بالدور نفسه على مستوى العالم؟ هذا ما نرجوه ونطمح إليه.

عبد الكريم بكار 20/8/1424

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

نحن أهل كرامة جريحة، وهذا الشعور بذلك يأتينا من مصدرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت