2-تلمس أسباب الفتور الذي اعترى كثيرًا من الدعاة أثناء العقد المنصرم والعمل على علاجها.
3-النظر إلى سوء الفهم المتبادل بين الجماعات التي تشكّل الصحوة على أنه تعبير عن عجز الصحوة عن فهم المشكلات الواقعية التي تهدد الأمة، وعن عجزها عن تقديم الحلول الناجعة لها على المستوى الأخلاقي والسياسي والاجتماعي.
4-العمل على معالجة تراجع مركز الروح في حياة أبناء الصحوة والانفتاح أكثر فأكثر على إيقاع المصالح الخاصة، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا للوقود المعنوي المطلوب لبذل الجهد الإصلاحي.
5-النهوض بالجانب الفكري والعقلي، وتفنيد المقولات المتداولة بين أبناء الصحوة وإخضاعها للتمحيص والنظر المتعمق.
6-يشكو أبناء الصحوة من ممارسة الإرهاب الفكري ضد بعضهم، والمسارعة إلى الاتهام الذي يصل إلى حد التكفير، مما جعل كثيرين يحجمون عن قول الحق، وجعل كثيرًا من مرشدي الصحوة ومفكريها يرون في المزيد من التشدد والاحتياط وغموض الطرح صمام أمان من طعون المشنعين من أبناء الصحوة ولاسيما الشباب، ولذا فإنه لابد للخطاب الدعوي من التشجيع على الاجتهاد والتجديد وتسمية الأشياء بأسمائها.
7-كثير من أبناء الصحوة منغلقون ثقافيًا، فهم لا يقرؤون إلا في الكتب التي تؤيد ما يتعتقدونه، ويذهبون إليه، وهذا جعل ثقافتهم وآفاق الرؤية لديهم محدودة، وقد انعكس ذلك على خطابهم، وجعله يبدو غير متفهم للأحداث الجارية والمتسارعة؛ ولذا فإن المزيد من الانفتاح على ما لدى الآخر من أجل مزيد من الوعي والفهم يعد شيئًا مهمًا للغاية، كما أن الانفتاح على الواقع يعد مصدرًا مهمًا لكل تجديد وتطوير، وهذا ما علينا أن نقوم به.
الثاني: يمكننا أن نتصور مقومات التجديد في الخطاب الخارجي للصحوة (أي الخطاب الموجّه لأبناء الأمة المسلمة خاصة والأمم الأخرى عامة) في النقاط الآتية:
1-خطابنا في حاجة ماسّة إلى التخلص من المبالغة والتهويل في وصف الخير والشر، كما أنه في حاجة إلى التخلص من التحليلات السطحية والتعليلات الفاسدة، وذلك من خلال التصاق أشد بالحكم الفقهي وبالتفكير الموضوعي والعلمي.
2-إن المراهنة على العمل الدعوي والخطاب الوعظي من غير تحسين البيئة التي يحيا فيها الناس، وجعل شروط حياتهم أكثر يسرًا عن طريق الحلول الذكية -هي مراهنة خاسرة إذ مع انتشار البطالة والفساد الإداري وضعف مراقبة استثمار التفوق، وضعف أداء التعليم وأداء الأسر في البيوت - يكون من الصعب توقع استجابة جيدة للجهود الدعوية من قبل الناس.
3-مع إيماننا بضرورة حدوث نوع من الإصلاح في كل المجالات إلا أن التوظيف الأساسي للجهد الدعوي يجب أن يكون في النهوض بالفرد المسلم، من أجل زيادة درجة استقامته ورفع مستوى كفاءته وإنتاجيته. والخطاب الدعوي في هذا الصدد مطالب بتحفيز الفرد المسلم بشكل دائم على القيام بأكبر عدد من المبادرات الاجتماعية، وبتحفيز المجتمع على تسلُّم زمام المبادرة تجاه قضاياه المصيرية والحية.
4-على الجماعات الإسلامية أن تدرك أن الصحوة باتت أوسع منها بكثير، وقد كان لتلك الجماعات فضل كبير في انطلاق عربة الصحوة، لكن إمكانات الصحوة اليوم باتت أكبر بكثير من إمكانات تلك الجماعات، ويجب أن تنعكس هذه الحقيقة على الخطاب الدعوي تواضعًا واعترافًا لأهل الخير والفضل والعطاء، ولو كانوا غير ملتزمين بأي إطار جماعي.
5-علينا أن نعترف أن خطاب الصحوة في كل أنحاء العالم الإسلامي مصاب بارتباك شديد تجاه نوعية الإصلاح السياسي المطلوب، ونوعية الخيار الأكثر ملاءمة لتنظيم العلاقة بين الشعوب والحكومات. ومن المهم تسليط الضوء على ذلك الارتباك ومعالجته عوضًا عن تجاوزه والقفز عليه أو طمسه وتجاهله.
6-من المهم للخطاب الدعوي أن يركز على ضرورة اعتماد التغيير السلمي والإصلاحي المتدرج، وإشاعة أدبيات الوئام الأهلي والسلام والاستقرار داخل المجتمعات الإسلامية، كما أن على ذلك الخطاب أن يقف بقوة وبوضوح شديد ضد أولئك الذين يعرّضون سمعة الإسلام الدولية للخطر، ويدفعون ببلادهم تجاه الوقوع في فتن داخلية وحروب أهلية، وهذه المسألة من المسائل ذات الأولوية في المعالجة.
7-في ظل العولمة، وفي ظل ضياع الأهداف الكبرى من أيدي الشعوب، والأمم، بات على خطابنا الدعوي أن يؤكد على معاني الرحمة في مواجهة القوة، والمبدأ في مواجهة الوسيلة، والجوهر في مواجهة المظهر، والآجل في مواجهة العاجل، والعطاء في مواجهة الاستحواذ. وسيكون الكلام في هذا قليل الجدوى ما لم يقدّم أبناء الصحوة نماذج عملية من حياتهم اليومية.
8-من المهم أن يؤكد خطابنا الدعوي على القيم والمثل التي تجعل -في العادة- ثقافة أشد جاذبية من ثقافة أخرى، وتلك القيم مثل: الرحمة والعدل والإحسان والتعاون والتسامح والوفاء والجدية والدقة والشورى والانفتاح والكفاءة... وما لم تتمثل الأمة هذه القيم على نحو ملائم وكافٍ، فإن أبناءها سيظلون معرضين للوقوع في أوحال الفتن الثقافية، والوقوع في مصايد إغراءات العولمة والليبرالية.
حول تأطير الخطاب الدعوي بالثوابت: