إن الخطاب الدعوي والإصلاحي يجب أن يخدم الثوابت، ويقوم بترسيخها لا أن يكون فقط في إطارها. والقائمون على صياغة ذلك الخطاب يدركون من خلال فهمهم العميق أن المحافظة على الثوابت قد لا تتم إلا من خلال التعامل بمرونة مع المتغيرات والفرعيات والخلافيات والشكليات. وإن الخطاب الذي يخرج عن ثوابت الأمة يعرّض نفسه للتلاشي التام، ويوقع الأمة في بلبلة، وقد يحرفها عن مسارها الأصلي والصحيح. وعلينا أن نكون حذرين أشد الحذر من أن نمضي مع إغراءات التجديد والتحديث بعيدًا عن أصول الشريعة وعن قطعيات النصوص ومواطن الإجماع، وإلا فإننا سنخسر الثوابت دون أن نحصل على أي شيء.
ولكن مع هذا علينا أن ندرك أن العلاقة بين الثوابت والمتغيرات ليست صلبة ولا واضحة دائمًا بالقدر الكافي، فهناك أمور وقضايا ذات لون رمادي وطبيعة رجراجة ، ويسودها الالتباس، ولابد آنذاك من التعامل معها بحسّ المجتهد الموثوق والخبير.
والله ولي التوفيق.