1-العبودية الحقة لله -تعالى- والالتزام بأمره في المنشط والمكره.
2-الفاعلية العالية في الإنجاز مع المثابرة على العمل الشاق بغية بلوغ الأهداف المرسومة.
وإن التغير في عاداتنا وسلوكاتنا هو الطريق لتحقيق هذا وذاك، ولو أن المسلم أخذ على عاتقه أن يتخلص من عادة سيئة كل ستة أشهر لتحل محلها عادة حسنة؛ فإنه يكون قد التزم بإجراء تعديلات مستمرة في سُلَّمه القيمي بما يحقق العبودية والفاعلية، ومع أن هذا الأمر ليس بالسهل؛ فإنه بالاستعانة بالله -تعالى- والعزيمة التي لا تلين يمكن إنجاز الكثير الكثير. وهذا التحدي سيظل ماثلًا أمام كل مسلم في كل الظروف وإلى أن يلقى ربه.
2)المشروع الشخصي:
علينا أن نقول إن وعينا مفتون بالإنجازات الكبيرة والانتصارات العظمى، مما زهّدنا في الاهتمام بالأمور الصغيرة والتفاصيل الدقيقة، مع أنه من غير الممكن التعامل مع القضايا الكبرى من غير تفتيتها وتنويع المداخل والطرق لحلها، فكرة المشروع الشخصي ما زالت غريبة عن المجتمعات الإسلامية ولدى معظم الناس، مع أنه قد يكون هو السبيل الأكثر يسرًا والأقل تكلفة والأكثر نجاعة والأقل مخاطرة في إنقاذ الأمة من الحالة الحرجة التي صارت إليها في ظل قصور الداخل وضغوطات الخارج.
المشروع الشخصي يعني التزام المرء بإنجاز شيء يكرس له حياته أو جزءًا كبيرًا منها، وهو من أجل إتقانه وأدائه على أفضل وجه مستعد للتنازل عن بعض الرغبات وتفويت بعض المصالح وذوق طعم العناء.
المشروع الشخصي رؤية تتكون من الهدف والطاقة والإمكانية والبعد الزمني، ولا قيمة لتلك الرؤية إذا لم يتم تجسيدها في خطة عملية ومنطقية واضحة ودقيقة، من خلال مشروعنا الشخصي نعثر على الدور الأمثل الذي يمكن أن نؤديه في هذه الحياة، كما أننا نجيب من خلاله عمليًا عن الأسئلة التي لا يتم التقدم الحقيقي من غير الجواب عنها.
وأهم تلك الأسئلة سؤالان ضاغطان؛ هما:
1-ما الشيء الذي نستطيع أن نفعله الآن لكننا لا نفعله؟
2-ما العمل الذي إن أديناه بطريقة جديدة تكون نتائجه أفضل؟
ومن المهم أن تكون الأهداف التي ننجزها من خلال ذلك المشروع متصلة بالهدف النهائي الذي على كل مسلم أن يسعى إلى بلوغه، وهو الفوز برضوان الله -تعالى-.
سوف تتقدم أمة الإسلام تقدمًا باهرًا إذا تمكن 5 % من أبنائها من تقديم نماذج راقية في العلم والتربية والأخلاق والسلوك والعلاقات الاجتماعية والإنتاج والإبداع، فالذي يغير معالم الحياة ليس الأفكار والحكم والمقولات - وإن كانت تشكل الأساس لأي ازدهار-؛ وإنما النماذج الراقية التي يتفاعل معها الناس، ويتخذون منها قدوات يقتدون بها.
الأمم الفقيرة ليست تلك التي لا تملك الكثير من الرجال، ولكنها الأمم التي يتلفت أبناؤها يمنة ويسرة، فلا يرون إلا رجالًا من الطراز الثالث أو الرابع، فيحدث ما يشبه الفتنة الثقافية والضياع السلوكي.
من الصعب أن يكون المرء نموذجًا في أمور كثيرة، لكن من الميسور أن يكون عاديًا أو فوق العادي قليلًا في جل شؤونه، ويقدم نموذجًا رفيعًا في شأن أو اثنين أو ثلاثة.
إذا نظرنا في سير صفوة الصفوة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- لوجدنا أنهم من خلال براعة كل واحد وتفوقه في بعض الأمور تمكنوا من كتابة تاريخ صدر الإسلام، وتأسيس المرجعية الرمزية والشعورية والأخلاقية لأمة الإسلام بطولها وعرضها: هذا يقدم نموذجًا في العدل، وهذا في الأخلاق والتجرد، وهذا في الصدق والأمانة، وهذا في الثبات على المبدأ، وهذا في النبوغ العلمي والفقهي، وهذا في الحنكة العسكرية، وهذا في الكرم والجود، وهذا في البر بوالديه وأرحامه، وهذا في الحياء وللطف والطيبة... وهكذا تم رسم ملامح أفضل مراحل حضارة الإسلام وملامح أكرم الأجيال.
جمال فكرة المشروع الحضاري الشخصي أنه لا يحتاج إلى كثير مال وأحيانًا لا يحتاج إلى أي مال. وهو ليس ذا مقاييس صارمة ومعالم محددة، ولذا فإن معظم الناس يستطيعون أن يهتموا بأمر من الأمور يصبحون من خلاله منارًا ومرجعية لغيرهم؛ ومن الذي يمنع المرء أن يقدم نموذجًا في التبكير إلى صلاة الجماعة أو خدمة والديه أو الحرص على الوقت أو التصبر والتحلم وسعة الصدر ...؟
من خلال المشروع الحضاري يحقق المرء لدينه وجماعته ودنياه الكثير من المكاسب، وهو في كل ذلك الكاسب الأول . لكننا نحتاج إلى شيء من البصيرة وشيء من التخطيط وكثير من الهمة والاهتمام وروح المثابرة.
3-المشاركة في الخدمة العامة: