فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 366

9 -وكذلك قول أبي موسى رضي الله عنه (وإني قد خلعت عليا ومعاوية فولوا أمركم من رأيتم ثم تنحى)

فإذا افترضنا صحة هذه المقولة الباطلة فهل يملك أبو موسى رضي الله عنه أن يقول للناس هذا القول؟؟

ومن الذي فوَّضه به؟؟

وما دور جميع من كان بدومة الجندل وهم من خيرة الصحابة، لا نسمع لهم بهذه الرواية ذكرا فهم لم يأتوا إلا ليسمعوا ما يقول أبو موسى وعمرو (رضي الله عنهما ليس إلا) وهذا انتقاص كبير لهم ولدورهم؟؟!!

والرواية باطلة من الأساس حيث لم يكن معاوية رضي الله عنه خليفة للمسلمين، إذ يحرم وجود خليفتين بآن واحدٍ، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا» . أخرجه مسلم

وفي الموسوعة الفقهية [1] :

عَقْدُ الْبَيْعَةِ لِإِمَامَيْنِ:

20 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُ إمَامَيْنِ فِي الْعَالَمِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا إمَامٌ وَاحِدٌ. وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرِ: {إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا} . وقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: حَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّفَرُّقَ وَالتَّنَازُعَ، وَإِذَا كَانَ إمَامَانِ فَقَدْ حَصَلَ التَّفَرُّقُ الْمُحَرَّمُ، فَوُجِدَ التَّنَازُعُ وَوَقَعَتْ الْمَعْصِيَةُ لِلَّهِ تَعَالَى. فَإِنْ عُقِدَتْ لِاثْنَيْنِ مَعًا بَطَلَتْ فِيهِمَا، أَوْ مُرَتَّبًا فَهِيَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا. وَيُعَزَّرُ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ. لِخَبَرِ: {إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا} . وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِ الْأَئِمَّةِ، وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِأَحَدِهِمَا. وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ: اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إذَا تَبَاعَدَتْ الْبِلَادُ، وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِنَابَةُ، جَازَ تَعَدُّدُ الْأَئِمَّةِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. .

وقال القرطبي [2] :

إذا انعقدت الإمامة باتفاق أهل الحَلّ والعَقْد أو بواحد على ما تقدّم وجب على الناس كافّةً مبايعته على السمع والطاعة، وإقامة كتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن تأبَّى عن البَيعة لعُذْر عُذِر، ومن تأبَّى لغير عذر جُبر وقُهر؛ لئلا تفترق كلمة المسلمين. وإذا بويع لخليفتين فالخليفة الأوّل وقُتل الآخر؛ واختلف في قتله هل هو محسوس أو معنًى فيكن عزله قتلَه ومَوْته. والأوّل أظهر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» رواه أبو سعيد الخُدْرِيّ أخرجه مسلم. وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول: «ومن بايع إماما فأعطاه صفقةَ يدِه وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» رواه مسلم أيضًا؛ ومن حديث عَرْفجةً: «فاضربوه بالسيف كائنًا من كان» وهذا أدلّ دليل على منع إقامة إمامين؛ ولأن

(1) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 2176)

(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت