00 وحتى أنه إذا رأى أن قمعه للمقاومين من الشعب وأبنائه المطاريد أصبحت عالية التكاليف وأن إنتصاره النهائى قد يصبح بلا معنى، فإنه قد يستخدم أسلحة الدمار الشامل، كى يدفعنا إلى الإستسلام السريع بدون أن يتكلف هو الكثير من الخسائر.
وهذا ما فعله بالضبط مع اليابان في الحرب العالمية الثانية حين رأى بسالة الجنود اليابانين في دفاعهم من جزرهم الصغيرة فأدرك أنه قد يخسر كل جيشه قبل أن يستولى على الجزر اليابانية الكبيرة فضرب مدينتين يابانيتين بالقنابل النووية فإستسلمت اليابان كلها.
وأصبح العالم كله يرتعد أمام الجنون الأمريكى الذى يستخدم ببساطة أسلحة الدمار الشامل أمام دول فقدت جيوشها ولم تعد تشكل عليه خطرا. (وهذا ما يفعله الآن في حروبه ضد دول وشعوب لاتمتلك أدنى مقومات الدفاع من نفسها كما في أفغانستان والعراق) .
ولكنها نظرية الرجل الخسيس، أو"الرجل المجنون"التى إخترعها الرئيس الأمريكى نيكسون وعبر عنها تقرير عسكرى أمريكى يقول:
(على الولايات المتحدة أن تقوم بإستغلال مخزونها النووى لتصوير نفسها على أنها لا عقلانية وحقودة إذا ماهوجمت مصالحها الحيوية. هذا ما يجب أن يكون جزءا من شخصيتنا القومية التى نبرزها لجميع الخصوم وعلى وجه الخصوص إلى الدول الشريرة) [1]
أما نص نظرية نيكسون وبتعبيراته الأصلية فتقول:
(( أعداؤنا يجب أن يدركوا أننا من المجانين الذين لا يمكن التنبؤ بتحركاتهم مع وجود قوة تدميرية هائلة بين أيدينا، وحتى يقوموا بالإنحناء رعبا لإرادتنا ) ).
0 لم يعد مقبولا، بل إنه إهمال جنائى، أن تقوم حركة تحرر، أو مقاومة مطاريد تواجه جيوشا غازية، أمريكية أو إسرائيلية أو لحلف الناتو، بدون أن تمتلك سلاحًارادعا، يحدد سقفًا نهائيا يدور الصراع تحته ولا يتخطاه.
(1) راجع كتاب صليب في سماء قندهار فقرة بعنوان: هامش حول مفهوم الغرب لأسلحة الدمار
الشامل.