ومن علامات تلك المرحلة ومظاهرها، تزايد القواعد الجبلية في أنحاء البلاد، بل وقواعد أقل أهمية في المناطق الزراعية أو على حوافها عند إلتقائها مع الجبال.
وتستخدم كمرتكزات لتحرير الأرياف ومن ثم الهجوم على المدن القريبة. قواعد المجاهدين في المناطق الريفية تظل معرضه للضربات الحيوية لذا تكون قيمتها ثانوية جدا، وهى غالبا قواعد سرية، أو مؤقتة ومتنقلة وتستخدم كمخازن أو لتقديم خدمات الأيواء المؤقت أو الخدمات الطبية.
تبدأ عملية إقتحام المدن بالمدن الأضعف والأصغر. وفى العادة تحاصر المدن لفترات طويلة، وتستنزف بهجمات متواصلة وأعمال فدائية من داخلها، وضرب مطاراتها.
وغالبا ما تكون الحامية العسكرية قابلة للإستسلام الطوعى أو لقاء مقابل أموال تدفع لكبار الضباط الذين يعرفون أن رهانهم على النظام خاسر وأن النظام الجديد قد يحاسبهم، فيفضلون أخذ الأموال والفرار إلى الخارج.
تزداد حالات الفرار من الجيش خاصة في المدن المحاصرة. وكذلك الفرار من الميليشيات وأجهزة الأمن، ويغادر السكان المدن قبل نشوب المعارك، وحتى قبل ذلك لأنهم يتضررون من الحصار.
كلما سقطت مدينة تزود المجاهدون بغنائمها من أسلحة وطعام وذخائر ومعدات، فتزداد قوتهم وقدرتهم على مهاجمة مدن أقوى.
لا يشترط أن تكون العاصمة هى آخر المدن سقوطًا، إذ ربما تستسلم قبل ذلك وربما تطرأ ظروف داخلها تستدعى مهاجمتها وإقتحامها. ولكنها نادرا ما تكون أول المدن سقوطا. إلا في حالات خاصة مثل إنقلاب عسكرى مفتعل أو حقيقى يحاول به ضباط كبار الإلتقاء مع النظام القادم قبل فوات الفرصة. وربما يطمعون في مقاسمتة الغنائم.
وربما يخادعون برفع شعاراته حتى يسحبوا البساط من تحت أقدام المطاريد ويسرقون منهم ثورتهم، وينفض الناس عنهم مادام الجيش تحرك وسوف يحقق الأهداف المنشودة بدون المزيد من المعاناة والدماء. أثناء تلك المرحلة في أفغانستان أحبط النظام العديد من المحاولات الإنقلابية دبرها كبار الضباط، كان هدفهم حجز مواقع متميزة في النظام الجديد بإعتبارهم منقذين وليس مجرمى حرب. ولهذا بادر قائد الميليشيات الشيوعية رشيد دوستم بالإنقلاب على النظام والإستبلاء على مزار
شريف بالتعاون مع القائد الميدانى مسعود. فكانت أبرع الضربات لحرف الجهاد فى
مجطته النهائية.