فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 256

وكأن الشعب يتكلم على لسان الشاعر الذى قال:

مختصر الكلام:

إنى إذا ما خطر الحاكم لى

لا أشتهى الطعام!!

هذا نظام معدتى

ولن يعيد صحتى

إلا طبيب حاذق

يفهم نظامها

فيقلب النظام!!

"أحمد مطر"

ولابد أن يكون لهذا"الطبيب"،القيادة، سابقة تعامل عميقة من الشعب أكسبته ثقته. فليس هناك من شعب يسير إلى الحرب خلف مجاهيل لا يعرف من هم ولا قدراتهم العملية والنفسية والفكرية.

إن جماهير أعماها الغضب ممكن أن تنساق إلى العنف في مظاهرة قادها وحركها مجهولون ولكنها أبدا لا تسير إلى الحرب بهذه الطريقة.

وإذا حدث وأن أشعلها أحدهم في غمرة سياق أحداث معينة، سريعا ما يتجنبها الشعب، ويجد من أشعل الحرب أنه يخوضها وحيدا فينهزم فيها وحيدا ولكن كما قلنا يدفع الشعب أيضا تكلفة كبيرة وتتعرقل مسيرته.

لكن يظهر هنا حالة إستثنائية. وهى كون القيادة"الطبيب"يتمتع بالمزايا المطلوبة، وكذلك المريض، ولكن الأخير يعانى من خوف وتردد، ويمتنع عن التفاعل الإيجابى مع الطبيب. إنه يرى ويتوهم أن العملية أكبر من طاقته على التحمل، وربما أكبر من حكمة الطبيب وقدرته، ويرى أن العدو أكبر وأقوى من حقيقته فيتوهم أن الإنتصار عليه مستحيلا.

فإذا قرر الطبيب/ أى القيادة الحقيقية / أن أى تأخير سيكون ضارا بحياة المريض، وأن المرض قد يستحيل علاجه بعد ذلك، فإنه يبدأ العملية ويشرع فيها، بشكل يهدف إلى رفع معنويات المترددين في أوساط الشعب حتى لو كانوا هم الأكثرية هذه العمليات هى ما يطلق عليه"الدعاية المسلحة"والهدف منها رفع معنويات الشعب وإقناعة أن الإنتصار ممكن، وأن القيادة متمكنة من عملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت