وأن العدو أضعف في حقيقته مما هو في ظاهرة. هذه العمليات غاية الحساسية والأهمية والدقة، بحيث تؤدى هدفها المطلوب تماما وليس غيره، وليس عكسه.
إن قائد أو تنظيم معزول عن شعبه أو مجهول مغمور، لا يمكنه إعتساف قرار الحرب. سواء كانت تلك الحرب ضد عدو خارجى مستعمر أو عدو داخلى مستبد و فاسد متسلط.
لا يكفى أن يكون الظلم واقع، بل لايكفى أنه لا يطاق. إذ لابد أن يدرك الشعب ذلك، ويكون مستعدا للعمل على إزالته.
ولا تصلح لذلك أى قيادة. بل يجب أن تكون كفؤه، وموثوقه من الشعب ولها تاريخ سابق ومشهود في التعامل معه.
* أى حرب أو ثورة لها شعار. الشعار هو تلخيص غاية التركيز للمعتقدات والمشاعر والمصالح الحياتية .. جميعا في آن واحد.
إنه ليس مجرد كلمات براقة وليس لغوا. لذا كان شعار المسلمين في معاركهم هو جملة"الله اكبر". لأنها شعور بالحياة وإتصال بواهب الحياة ومالكها والمتصرف فيها كيفما شاء.
لأنها إستعانة بالقوة المطلقة الخالقة، في مقابل قوى الطاغوت الظالم والمتجبر.
ولأنها ثورة على المتألهين ظلما وعسفا على البشر.
ولأنها إستعلاء بالأعلى الحق، على المستعلى بالعدوان والطغيان.
ولأنها ثقة تامة بنصر الله الأكبر من كل شيئ ومن كل حقير مستكبر متجبر طاغ.
ولأنها إعلان بأن الموت في سبيل الله هو الحياة الحقة. وأن الحياة في عبودية الظالمين الطغاة هى الموت الأكيد الذى لا يرضاه الخالق لنا، بل يعاقبنا إن قبلناه بإرادتنا أو تقصيرنا وتقاعسنا.
* وعلى الجانب الآخر، فإن القيادة الحكيمة قد تؤجل إتخاذ القرار بالحرب، إذا كان التأجيل يعطى فرصة ليقظة الشعب إلى حقيقة أوضاعه، وحتى تنضج قناعاته بأن جميع الحلول الأقل ألما قد تمت تجربتها، وأن آلامه وصلت إلى حدها الأقصى الذى لامزيد عليه ولا طاقة له بتحملها. وحتى يتحقق الشعب من أن القيادات المناسبة لمرحلة الصدام أصبحت موجودة بالفعل.
الزمن هام جدا لفرز الشعارات والمبادئ والأشخاص. فالأصوات الصاخبة والألوان والدعايات والبهارج، تسحر الألباب لفترة من الوقت، ثم يذهب الزبد جفاء ويبقى في الأرض ما ينفع الناس،