فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 256

قد تخوض إيران الحرب، وقد تتواضع في مطالبها وتصبح مثل باقى دول المنطقة أى من الذين لا يرون لأنفسهم مصلحة خارج مصلحة أمريكا وإسرائيل.

عندها تكون المشكلة أعقد عند الذين تتشابك أوراقهم، السياسية والنضالية مع الدولة الإيرانية. لأن الهامش الذى كان يوفرة تناقض مصالح إيران مع مصالح أمريكا"وإسرائيل"سوف يختفى في ذلك الوقت.

إن الذين يقولون أن إيران تمثل الثورة الإسلامية في العالم هم على خطأ حتما. والذين يقولون إن إيران تمثل خطرا شيعيا يهدد العرب والمسلمين هم على خطأ مؤكد فإيران ليست هذا ولا ذاك، وما دامت إيران حتى تاريخه تعمل بمنطق مصلحة الدولة التى تبحث عن دور"جيوسياسى"متميز فإنها لن تكون هذا ولا ذاك من الطرحين المذكورين.

وهكذا نستطيع أن نفهم ونستوعب بسهولة أكبر موقف إيران المعادى لحركة طالبان، وتأييدها لغزو أمريكا لأفغانستان والعراق، وموقفها السلبى أوالمؤيد لبعض أبطال الفتنة الطائفية في العراق، وتعاونها الأمنى مع المحتل الأمريكى في العراق. ونفهم كذلك تأييدها القوى لحزب الله لبنان، وتأييدها النسبى للمقاومة الفلسطينية، وعدائها للمقاومة في العراق وأفغانستان. وفتورها إزاء التجربة الإسلامية في السودان.

كل ذلك يمكن فهمة وتبريره بمنطق"مصلحة الدولة"أو كما يقولون"تشخيص مصلحة النظام". إنه الشراع الذى أبحرت به تلك الدولة بنعومة وسلاسة نحو نقطة البدابة فيما قبل الثورة.

أبحرت من الأيدلوجية إلى الإقتصاد، ومن الثورية إلى البرجماتية، ومن مصلحة الأمة إلى مصلحة النظام.

ومع مرارة ذلك في نفوس الحالمين، إلا أنه من حسن الحظ أنه مازال في إيران دولة ولم تتحول إيران كما تحولت دولنا العربية إلى مجرد مركز إعتقال كبير تحكمه مجموعة من الأحذية العسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت