فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 256

الدولة دائما وأبدا تحكم وتتصرف بمنطق"مصلحة الدولة".

قد تتفق أو لا تتفق تلك المصلحة مع المبادئ المعلنة، دينية كانت أو وضعية. لكن القرار السياسى لا يخضع أبد لتلك المبادئ، ولكن قد يقابلها في الطريق مصادفة فيسير معها قليلا، أو يفترق عنها كثيرا. إنه عنصر المصادفة لا أكثر، وتبقى"مصلحة الدولة"أو"مصلحة النظام"هى الأساس الذى منه ينطلق القرار.

ينبغى ألا تصدم تلك الحقيقة البديهية أصحاب المثاليات الحالمة. فليس هناك مكان للمثاليات أو الأيدولوجيات في سياسات الدول، هناك الحقائق الجافة ولغة المصالح.

ليس هذا بالأمر المزعج بل هو فقط طارد للأوهام والتخيلات وأيضا فهو من الأمور التى تسهل التعامل السياسى. لأنه إذا عرفت مصالح كل دولة فيكون من السهل التنبؤ بمواقفها السياسية.

وكلما كانت الدولة قوية متماسكة مثل إيران حتى تاريخة فإن التنبؤ بمواقفها السياسية يكون سهلا.

ولكن الصعوبة تظهر في التعامل مع الدول التى فقدت سيادتها، وبدأت تتصرف وفقا لمصالح الآخرين، وضد مصالحها الخاصة.

وهذا شأن كل الدول العربية، والأغلبية الساحقة من الدول الإسلامية ودول العالم الثالث إن لم يكن كلها.

ومشكلة أمريكا الحقيقية مع إيران هو أن تلك الدولة تحاول أن يكون لها شخصيها المستقلة، ومنطق المصلحة الخاص بها. وتريد من أمريكا بصفتها اللاعب الدولى المحورى/ صاحب المسرح ومخرج المسرحية الدولية/ والذى يوزع الأدوار على اللاعبين الكبار منهم والثانويين، لذا يلزم الحصول على إعترافه بأى دور لأى قوة إقليمية، وتريد إيران أن يعترف لها بهذا الدور.

والمسألة حتى الآن بين شد وجذب في محاولة للوصول إلى نقطة إتفاق بشكل سلمى وإلا يلزم خوض حرب لتحديد دور إقليمى لإيران توافق عليه أمريكا وأيضا إسرائيل بصفتها القوة الإقليمية الأعظم في النظام الإقليمى لما يسمونه بالشرق الاوسط الكبير.

أى تلك المساحة من اليابسة الممتدة من حدود الصين شرقا إلى المحيط الأطلنطى غربا، ويسكنها معظم المسلمين. أى أن تصبح إسرائيل هى الباب العالى الجديد للأمة الإسلامية، ومرجعيتها السياسية، بل والدينية أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت