فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 256

ونرى ونسمع كل ساعة ما يفعله اليهود في سكان غزة من بشاعات وإبادة منهجية متدرجة، مادية ومعنوية، بكل الوسائل التى لاتخطر على بال بشر أسوياء.

هكذا يفعل العالم المتحضر إذا أمن من العقاب. فإذ قبلت حكومات عميلة بذلك، فإن الشعوب لا تقبل التفريط في حياة أبنائها ومصير أجيالها. والحقوق لاتسقط بالتقادم، فلا بد أن يحاكم المجرم، وينال القصاص العادل وتعاد الحقوق إلى أصحابها، مهما طال الزمن، أياما أو حتى قرون.

إن عدونا نجح في تدويل عدوانه علينا، فجعله تحالفا يضم حكومات وهيئات دولية. وجعل عدوانة على بلادنا مهمة دينية وإنسانية مقدسة، يجمع لها من الآخرين كل صور الإسناد المالى والعسكرى والقانونى والإعلامى.

0 في نفس الوقت حصر العدو تحالفات مقاومتنا في أضيق نطاق ممكن. فمن صيغة الأمة الوحدة المترابطة كالجسد الواحد، لها دين واحد ومشاعر واحدة ومصير واحد. إنسلخ العرب براية قومية ساحبين معهم قضية فلسطين التى أبعدوها عنها باقى الأمة الإسلامية. وما لبث أن إستبعدت القومية العربية وحلت محلها"الوطنية الفلسطينية"التى مثلتها منظمة التحرير. وما لبثت أن أزيحت الوطنية لصالح"الشخصية"التاريخية للبطل، الذى مثله عرفات، الذى أزيح هو الآخر لصالح تيار

"الإعتدال الفلسطينى"المتحالف مع المحتل ضد شعبه وضد أى إسلام يتحرك على أرض فلسطين. والقضية الفلسطينية تقزمت إلى"مشكلة إسرائيلية فلسطينة"، ثم واصلت الإنكماش إلى مشكلة إسرائيلية مع تنظيم فلسطينى متطرف هو حماس، وإذا سارت الأمر على هذا المنوال فقد تتحول قضية فلسطين إلى مشكلة بين إسرائيل (تساندها قوى الإعتدال الفلسطينية والعربية والدولية) وبين بن لادن فلسطينى منفرد يهدد السلام والديموقراطية في المنطقة. وربما وضعوا جائزة عدة ملايين من الدولارات لمن يأتى به حيا أو ميتا.

0 إن التصدى للعدوان الشامل، الأمريكى الإسرائيلى، على العالم الإسلامى، يستلزم إعادة إكتشاف حقيقة أن جميع المسلمين يشكلون أمة واحدة متحدة سلما وحربا، حتى لو مزقتها أنظمة إحتلالية بالنيابة. وأن من حق كل مسلم، ومن واجبه، أن يساهم في الدفاع عن أمته وبأقصى ما يمكنه من طاقة، بالنفس والمال والكلمة. وألا ينصاع لأى إرهاب معنوى أوقانونى، من أى طاغوت محلى أو دولى. فالقانون مهمته الدفاع عن النظام القائم. والقانون الدولى لايحمى الضعفاء المستباحين، بل يحمى عصابة اللصوص التى تحكم قبضتها على رقاب العالم وثرواته، وعلى رأس هؤلاء اللصوص تقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت