0 وفى باكستان في بداية التسعينات، عندما بدأت أمريكا تقطع المعونات عنها، كون أن دورها في أفغانستان قد إنتهى بعد أن إنسحب منها السوفييت. هدد باكستانيون شبه رسميين بأن بلادهم قد تلجا إلى بيع التكنولوجيا النووية المتوفرة لديها وتبيع مفاعلات نووية من صناعتها، سواء في السوق العلنية أو السوق السوداء. كما هددوا بالأسوأ، وهو ما أسموه"القنبلة البيضاء"أى الهيرويين. وقال هؤلاء أن مناطق القبائل لديهم، على الحدود مع أفغانستان، تزرع الأفيون منذ مئات السنين. وأن أمريكا أدخلت إليها صناعة الهيرويين الذى لم تكن تعرفه باكستان قبلا. وكانت مخابرات أمريكا تسرح وتمرح في تلك المناطق تحت ستار مشروع مخادع تسميه"مشروع السيطرة على المخدرات"الذى أدى واقعيا ليس فقط إلى توسع كبير في زراعة الأفيون، بل إلى ظهور مسحوق الهيرويين وإنتشار تعاطيه بين شباب البلاد.
وبالفعل دخلت باكستان سرا سوق التجارة النووية. ويقال أن برنامج إيران النووى مصدره من هناك.
أما في سوق المخدرات فقد إقتحمه بكل شجاعة الرئيس ضياء الحق، برفقة صديقة الثقة الموثوق الجنرال فضل الحق، محافظ الإقليم الحدودى المشهور. وكانت عاقبة الرجلين هو الإغتيال!!!. الأول فجر الأمريكان طائرته في الجو، والثانى فجره مجهولون في بيشاور. ومع ذلك من المستبعد أن تكون باكستان الحكومية قد خرجت من ذلك السوق حتى الآن.
وقد أغتيل في بيشاور أيضا القائد الميدانى الأفغانى الشهير"نسيم أخونزادة"الذى هدد بإستخدام عائدات الأفيون لمتويل جهادة ضد الشيوعيين. وذلك بعد أن فرضت أمريكا حظرا على إمداد المجاهدين الأفغان. وكان القائد المذكور يسيطر على إقليم هلمند الذى يزرع نصف أفيون البلاد. وكان مفهوما وقتها أن أمريكا تقف خلف عملية الإغتيال.
وفى عهد الإحتلال الأمريكى أغتيل في كابول عبد القدير محافظ جلال آباد وكان يسيطر على تجارة أفيون الإقليم الذى يشكل ربع الإنتاج الأفغانى، الذى بدوره يشكل تسعة أعشار إنتاج العالم.
وحاليا تفرغ أمريكا وحلف الأطلنطى معظم قواتهم من أجل القتال والسيطرة على إقليم هلمند الذى ينتج نصف أفيون البلاد فشعارهم في حرب أفغانستان هو الدماء مقابل الأفيون، أما في العراق فهو الدماء مقابل النفط.