فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 256

يكون خريج أحد الجيوش، بل من الأفضل غالبا ألا يكون كذلك. لأن حرب الجيوش التقليدية مختلفة"جذريا"عن جيوش المطاريد غير التقليدية. وإن كان الجنرالات يمكن أن يكون لهم دور كبير في مراحل متقدمة من حرب المطاريد، ولكن ليس القيادة المطلقة لتلك الحرب، بل دور خلف الصف القيادى الأول، لا لشئ إلا لأن تأهيلهم المهنى والنفسى والأخلاقى قد تشكل ضمن

مؤسسة عسكرية مغايرة تماما.

التصالح بين الإيمان والتكنولوجيا المتطورة:

التطبيق النموذجى لتلك الفقرة هى حالة حزب الله لبنان وتطبيقاته في حرب 2006 جنوب لبنان. وهى تجربة سنعود إليها مرارا.

فالحصول على السلاح العادى أو المتطور تكنولوجيا، وكذلك التدريب في مراحلة المتقدمة، والتمويل بشكل عام .. كل ذلك يرتبط وثيقا بشبكة التحالفات السياسية الخارجية التى تبنيها قيادة المطاريد. خاصة مع دول الجوار، ومع المحيط الدولى إن امكن.

هذا العمق السياسى حيوى ومؤثر جدا سلبا وإيجابا ولكن يمكن النجاح والمضى بدونه، ولذلك سوابق تاريخية كما سنذكر في موضع لاحق.

ويمكن أن يكون للتحالفات السياسية الخارجية آثارا مدمرة للغاية، كما حدث مع تجربة المسلمين في أفغانستان. إذ كان التدخل الإقليمى والدولى عامل تخريب للمسيرة الإسلامية للجهاد وطمس نتائجة، بل جعله مجرد حرب بالوكالة لمصحة قوة دولية بعينها، وجار إقليمى بعينه. والذين قاتلوا (أو جاهدوا!!) بالوكالة لصالح أمريكا وباكستان، إحترفوا ذلك العمل وقاتلوا ضد شعبهم لصالح أمريكا عندما غزت جيوشها بلادهم.

إذن تزود المجاهدين"المطاريد"بأسلحة متقدمة تكنولوجيا أمر له إيجابياته العالية، وأيضا محاظيره الخطيرة سياسيا.

فالتكنولوجيا التسليحية، تزيد من القدرة على مجابهة العدو وأسلحته الحديثة وإيقاع خسائر عالية به. وبذلك يتضاعف التأثير الإقتصادى السلبى على العدو والأهم هو التأثير النفسى على جنوده. لأن الفرد في الحضارة الحديثة لم يعد يتقبل"خيار الموت"فى ميدان الحروب نظرا لفلسفة المتعة والإستغراق في الرفاهية وضمور أو إختفاء الجانب الدينى، وإنزواء شبه كامل لعلاقة الإنسان بربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت