وضاعف ذلك الحصانة التكنولوجية الهائلة التى توفرها الأسلحة الحديثة للجندى بحيث تحول في معظم عمله إلى مجرد"عامل تشغيل"لمجموعة من الأزرار. مع يد مطلقة في قتل الخصم والقضاء عليه عن بعد وبلا مشقة وبأمان كامل. فإذا تشقق ذلك الجدار التكنولوجى فإن نفسية الجندى لا تتشقق، بل تنهار.
وكان ذلك واضحا بشكل لا لبس فيه في ميادين الحروب المعاصرة التى ذكرناها من أفغانستان إلى العراق إلى لبنان وبالذات في النموذج اللبنانى بشكل خاص. حيث تمكن المجاهدون المسلمون من التزود بأرفع مستوى ممكن في الأسلحة المتطورة المناسبة لرجال العصابات. مع تدريب متطور أيضا وقيادة غاية في المقدرة والكفاءة.
نلاحظ هنا أيضا أن حزب الله في لبنان قد إستفاد من تحالفاته الإقليمية في حدها الأقصى، من ناحية الإمداد بالأسلحة المتطورة والتدريب عليها. وحدوده الطويلة مع سوريا التى يصعب السيطرة عليها مكنته من ذلك.
وفى العراق توفرت التكنولوجيا التسليحية والتدريب عليها من الجيش العراقى الذى تفكك بعد هزيمته أمام جيش الغزو الأمريكى وكذلك من بقايا أجهزة النظام الأمنى والتى تولت فيما يبدو بقدر من النجاح إدارة"حرب إرهاب"داخل المدن.
وسنعود إلي ذلك في موضع لاحق.
المجاهدون في العراق من سنة وشيعة تلقوا عونا من دول الجوار في الأموال والسلاح والأفراد. ولكن على ما يظهر حتى الآن أنه عون مرتبط بمصالح هذه الدول وحساباتها السياسية، وليس بمصالح حركة المقاومة وهذا شيئ طبيعى.
ولكن مقاومة العراق حتى الآن لم تفرز قيادة موحدة، ولا حتى قيادة ذات وزن داخل كل فصيل.
والأسوأ من كل ذلك هو تلك الشرزمة المبالغ فيها داخل المقاومة وإنزلاقها إلى الطائفية والحرب المذهبية والعرقية، وذلك نجاح للعدو لا شك فيه. وهو إنعكاس لرغبة إسرائيل في تفتيت العراق تحديدا والمنطقة كلها بشكل عام إلى شرائح متصارعة تلجأ إلى أمريكا"حاليا"وإسرائيل"فى المستقبل القريب"كحامى لها ومصرف لشؤنها.
لهذا عندما نقول أن إسرائيل ترمى إلى إحتلال العراق، فهو إحتلال بهذا المنظور، أى بأيدى أبنائه فكل فئة تحكم نفسها وتقاتل غيرها وتستعين بإسرائيل في إطار حرب طوائف تستنزف شعوب