أنظر فهل تجد المروج كعهدها ... من قبل في الحدقات والآناف
وهي السماء أم ارتقت أجوازها ... في النور آلافًا على آلاف؟
ويقول في أبيات بعنوان (معنى جديد) :
قد شهدتُ الزمان في كل وجه ... وبلوتُ الحياة في كل معنى
وختمت الدنيا! فما من قديم ... كان إلا يعاد وصفًا ولونًا
فإذا للحياة معنى جديد=لم نجده من قبل أو لم يجدنا
ذاك معناك أنت حين وهبت ال ... قلب نورًا من طلعة الشمس أسنى
ومنحت الحب الإلهي حبَّا ... وكسوت الحسن السماوي حسنًا
وفي قصيدة بعنوان: (جمال يتجدد)
كما قلت لي الربيع جميل ... قلت حقًا وزاد عندي جمالا
عجبًا لي. بل العجيبة عندي ... صور الكون كم يسعن كمالا
خلتني قد وعيتهن عيانا ... وتتبعت من وَعوها خيالا
شاعرًا عاشقًا وقارئ كتب ... قرأ الكتب دارسًا، فأطالا
فإذا نظرة بلحظك تبدى ... صورًا ما طرقن عندي بالا
بعداد الأنوار في أعين الحُ ... بِّ نعد الأكوان والأجيالا
وبعض هذا كان يمكن سوقه في معرض الحديث عن (الجمال) ولكن التفرقة بين حديث الحب وحديث الجمال في النفس الشاعرة ليس بمستطاع في كل الأحوال، وكلاهما مادة واحدة في الحس والخيال
ويحسن أن نتبع حديث الشعر بحديث النثر، وكلاهما يتساوق ويتكامل في فن العقاد. يقول في كتاب المراجعات من فصل بعنوان: (أصل الجمال في نظر العلم) :
(ومما لا مراء فيه أن الحب يرينا من فتنة الحياة مالا نراه بغيره وأن جمال المرأة أغلى محاسن هذه الدنيا المشهودة. بيد أن الحب لا يخلق فتنة الحياة؛ وليس جمال المرأة هو كل ما في الدنيا من المحاسن، ولكنهما يصبغان الدنيا بهذه الصبغة لأنهما يوقظان القلب ويذكيان الشعور ويبعثان كوامن الوجدان فيفتح لما حوله، ويرى ما لم يكن يراه، ويستوعب ما كان يلمحه بطرف العين، ويستحسن ما كان في غفلته عن حسنه قبل أن تتراءى الدنيا لخواطره