فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19437 من 36878

"لولا حُبُّ العلمِ لم أغتربْ"لأنهُ مضارع منفيٌّ.

و"أمّا"بالفتح والتشديدَ، حرفُ شرطٍ يكونُ للتّفصيل أو التوكيد. وهي قائمةٌ مَقامَ أَداةِ الشرط وفعلِ الشرط. والمذكورُ بعدَها جوابُ الشرط، فلذلك تَلزَمُه فاءُ الجواب للرَّبط. فإن قلتَ:"أمّا أنا فلا أقولُ غيرَ الحقِّ"فالمعنى:"مهما يكنْ من شيءٍ فلا أقولُ غيرَ الحقِّ".

أمّا كونُها للتفصيلِ فهو الأصلُ فيها، كقوله تعالى: {فأمّا اليتيم فلا تقهَرْ، وأمّا السائل فَلا تَنهَرْ، وأمّا بنعمةِ رَبِّكَ فحدِّثْ} .

وأمّا كونُها للتأكيد، فنحوُ أن تقولَ:"خالدٌ شجاعٌ"، فإن أردتَ توكيدّ ذلكَ، وأنهُ لا محالةَ واقعٌ، قلتَ:"أمّا خالدٌ فشجاعٌ". والأصلُ:"مهما يكن من شيءٍ فخالدٌ شجاع".

و"لمّا": حرفُ شرطٍ، موضوعٌ للدلالةِ على وجودِ شيءٍ لوجودِ غيرهِ. ولذلك تُسمّى: حرفَ وُجودٍ لوجودٍ. وهي تختصُّ بالدخول على الفعل الماضي. وتقتضي جُملتينِ، وُجِدَتْ أُخراهما عند وجود أولاهما. والأولى هي الشرطُ، والأخرى هي الجوابُ، نحو:"لمَّا جاءَ أكرمتُهُ".

وتحتاج إلى جوابٍ، لأنها في معنى أدواتِ الشرط. ويكونُ جوابها فعلًا ماضيًا، كما رأيتَ، أو جملةً اسميّةً مقرونةً بإذ الفجائيّة، كقوله تعالى: {فلمّا نجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يشركونَ} ، أو بالفاءِ، كقوله تعالى: {فلمّا نجاهم إلى البرِّ فمنهم مُقتصدٌ} .

ومن العلماءِ من يجعلها ظرفًا للزمان بمعنى"حين"، ويضيفها إلى جُملةِ الشرطِ وهو المشهورُ بينَ المُغرِبينَ، والمحقِّقُونَ على أنها حرفٌ للرَّبط.

5 -أَحرُفُ التَّخْضيضِ وَ التَّنْديمِ

وهي:"هَلاّ وأَلاّ ولوما ولولا وألا".

والفرقُ بينَ التحضيضِ والتّنديمِ، أنَّ هذه الأحرفَ، إن دخلت على المضارع فهيَ للحضِّ على العملِ وتركِ التهاوُنِ به، نحو:"هَلاّ يرتدعُ فلانٌ عن غيِّه. أَلاَّ تَتُوبُ من ذنبِك. لولا تستغفرونَ اللهَ. لوما تأتينا بالملائكة. {ألا تُحبُّون أن يغفرَ اللهُ لكم} ". وإن دخلت على الماضي كانت لجعلِ الفاعلِ يندَمُ على فواتِ الأمر وعلى التّهاون به، نحو:"هلاّ اجتهدتَ"، تُقرِّعهُ على إهمالهِ، وتُوبِّخهُ على عدَم الاجتهاد، فتجعلُهُ يندَمُ على ما فَرَّطَ وضيَّع. ومنهُ قوله تعالى: {فلولا نَصَرَهمُ الذينَ اتخذوا من دُونِ اللهِ قُرَناءَ آلهةً} .

6* أحرُفُ العَرْضِ

العَرضُ: الطَّلبُ بلينٍ ورفقٍ، فهو عكسُ التّحضيض، لأنَّ هذا هو الطلبُ بشدَّةٍ وَحثٍّ وإزعاجٍ.

وأحرفهُ هيَ:"ألا وأمَا ولوْ"، نحو:"ألا تَزُورُنا فنَأنس بكَ. أما تَضِيفُنا فتلقى فينا أهلًا. لو تُقيم بيننا فتُصيبَ خيرًا".

وقد تكونُ"أمَا"تحقيقًا للكلام الذي يَتلوها، فتكونُ بمعنى"حَقًا"،"أمَا إنَّهُ رجلٌ عاقلٌ"تعني أنهُ عاقلٌ حقًا.

7 -أحرُفُ التَّنبيهِ

وهيَ:"أَلا وأمَا وها ويا".

فـ"ألا وأمَا": يُستفتَحُ بهما الكلامُ، وتُفيدانِ تنبيهَ السامع إلى ما يُلقى إليه من الكلامِ. وتُفيدُ"ألا"، معَ التنبيه، تَحقُّقَ ما بعدَها، كقوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} .

واعلم أنَّ"أَلا وأَمَا". معناهما التنبيهُ، ومكانُهما مُفتتَحُ الكلام.

و"ها": حرفٌ موضوعٌ لتنبيهِ المُخاطَب. وهو يدخلُ على أربعة أشياء:

1 -على أسماءِ الإشارةِ الدَّالةِ على القريب، نحو:"هذا وهذه وهذَين وهاتَينِ وهؤلاء"، أو على المتوسطِ، إن كان مُفردًا، نحو:"هذاكَ". أمّا على البعيدِ فلا.

ويجوزُ الفصلُ بينهما بكافِ التشبيهِ، كقوله تعالى: {فلمّا جاءَت قيل أهكذا عَرشُكِ؟} ، وبالضميرِ المرفوعِ، كقولهِ: {ها أنتم أُولاءِ} ، ونحو:"ها أنا ذا. ها أنتما ذانِ. ها أنتِ ذي".

2 -على ضميرِ الرفع، وإن لم يكن بعدَهُ اسمُ إشارةٍ، كقول الشاعر:

*فَها أَنا تائِبٌ مِن حُبِّ لَيْلى * فَما لَكَ كُلَّما ذُكِرَتْ تَذوبُ؟! *

غيرَ أنها، إن دخلت على ضمير الرفع، فالأكثرُ أن يَليَهُ اسمُ الاشارةِ، نحو:"ها أنا ذا. ها نحنُ أُولاءِ. ها أنتم أُولاءِ. ها هو ذا. ها هما ذانِ. ها هم أُولاءِ. ها أنتما تانِ يا امرأتانِ".

3 -على الماضي المقرون بِقد، نحو:"ها قد رجعتُ".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت