فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19439 من 36878

و"نونا التوكيد": إحداهما ثقيلةٌ والأخرى خفيفةٌ. وقد اجتمعتا في قوله تعالى: {ليُسجَننْ وَليَكُونًا من الصّاغرين} .

ولا يُوكّدُ بهما إلا فعلُ الأمر، نحو:"تَعلّمَنَّ"، والمضارعُ المُستقبلُ الواقعُ بعدَ أداةٍ من أَدواتِ الطلبِ، ونحو:"لِنجتهدَنَّ ولا نكسلَنَّ"، والمضارعُ الواقعُ شرطًا بعدَ"إن"المؤكّدةِ بما الزائدة، كقوله تعالى: {فإمَّا يَنزَغَنَّكَ من الشيطانِ نزغٌ فاستعِذْ باللهِ} ، والمضارعُ المنفيُّ بلا. كقوله: {واتّقُوا فِتنةً لا تُصيبنَّ الذينَ ظَلموا منكم خاصّةً} ، والمُضارعُ المُثبتُ المستقبلُ الواقعُ جوابًا لقسمٍ"كقوله: {تاللهِ لأكيدَنَّ أصنامكم} . وتأكيدُهُ في هذهِ الحالِ واجبٌ، وفي غيرها، ممّا تقدَّمَ، جائزٌ."

و"لامُ القسم": هي التي تقعُ في جواب القسمِ تأكيدًا له، كقوله تعالى: {تاللهِ لقد آثرَك اللهُ علينا} . والجملةُ بعدَها جوابُ القسم وقد يكونُ القسمُ مُقدَّرًا، كقوله سبحانه: {لقد كان لكم في رسولِ الله أُسوةٌ حَسنةٌ} .

وتختصُّ"قد"بالفعل الماضي والمضارع المتصرِّفينِ المُثبَتينِ ويشترَطُ في المضارع أن يَتجرَّدَ من النواصب والجوازم والسينِ وسوف. ويُخطىءُ من يقولُ:"قد لا يذهب، وقد لن يذهب".

(وقد شاع على ألسنة كثير من أدباء هذا العصر وعلمائه وأقلامهم دخول"قد"على"لا". ولم يسلم من ذلك بعض قدماء الكتاب وعلمائهم. وإنَّ"ربما"تقوم مقام"لا"في مثل هذا المقام، فبدل أن يقال:"قد لا يكون"مثلًا، يقال:"ربما لا يكون") .

ولا يجوزُ أن يُفصَلَ بينَها وبينَ الفعل بفاصلٍ غيرِ القسم، لأنها كالجُزءِ منه، أَمَّا بالقسم فجائزٌ، نحو:"قد واللهِ فعلتُ".

وهي، إن دخلت على الماضي أفادت تحقيقَ معناهُ. وإن دخلت على المضارع أَفادت تقليل وقوعه، نحو:"قد يَصدُقُ الكذوبُ. وقد يجودُ البخيل". وقد تُفيدُ التحقيقَ مع المضارع، إن دلَّ عليه دليلٌ، كقوله تعالى: {قد يَعلم اللهُ ما أَنتم عليه} .

ومن معانيها التّوقُّعُ، أَي: تَوَقُّعُ حصولِ ما بعدها، أَي: انتظارُ حصولهِ، تقولُ:"قد جاءَ الأستاذُ"، إِذا كان مجيئُهُ مُنتظرًا وقريبًا، وإن لم يجىء فعلًا، وتقولُ:"قد يقدُمُ الغائبُ". إذا كنتَ تَترَقّبُ قُدومَهُ وتَتوَقعُهُ قريبًا. ومن ذلك:"قد قامت الصلاةُ"، لأنَّ الجماعة يَتوَقعونَ قيامَها قريبًا.

ومنها التقريبُ، أَي: تقريبُ الماضي من الحالِ، تقولُ:"قد قُمتُ بالأمر"، لِتدُل على أنَّ قيامك بهِ ليسَ ببعيدٍ من الزمانِ الذي أنتَ فيه.

ومنها الكثيرُ، نحو: {قد نَرى تَقلُّبَ وَجهِك في السماءِ} .

وتُسمَّى"قد"حرفَ تحقيقٍ، أو تقليلٍ، أو تَوقعٍ، أو تقريبٍ، أو تكثير، حَسَبَ معناها في الجملة التي هي فيها.

11 -حَرْفا الاستِفْهام

وهما:"الهمزة وهل".

فالهمزةُ: يُستفهَمُ بها عن المُفرَدِ وعن الجملةِ. فالأول نحو:"أخالدٌ شجاعٌ أم سعيدٌ؟". والثاني نحو:"اجتهدَ خليلٌ؟"، تستفهمُ عن نسبة الاجتهاد إِليه. ويُستفهَمُ بها في الإثباتِ، كما ذُكرَ، وفي النَّفي، نحو:"ألم يسافر أخوك؟".

و"هل": لا يُستفهمُ بها إلا عن الجملة في الإثبات، نحو:"هلْ قرأتَ النَّحوَ؟"، ولا يُقال:"هَل لم تقرأهُ؟". وأكثرُ ما يَليها الفعلُ، كما ذُكرَ، وقلَّ أن يَليها الاسمُ، نحو:"هل عليٌّ مجتهدٌ؟".

وإذا دخلت على المضارع خَصّصتهُ بالاستقبال؛ لذلكَ لا يُقالُ:"هل تسافرُ الآن؟". ولا تدخل على جملة الشرط، وتدخُل على جملة الجواب، نحو:"إن يَقُم سعيدٌ فهل تقومُ؟". ولا تدخلُ على"إنَّ"ونحوها لأنها للتوكيد وتقرير الواقع، والاستفهامُ ينافي ذلك.

12 -أحرُفُ التَّمنِّي

وهي:"ليتَ ولو وهل".

فليتَ: موضوعةٌ للتّمني. وهو طلبُ ما لا طمعَ فيه (أي المستحيل) أو ما فيه عُسرٌ (أي ما كان عَسِرَ الحصولِ) . فالأولُ نحو:"ليت الشبابَ يعودُ"والثاني نحو:"ليتَ الجاهلَ عالم".

و"لو وهل": قد تُفيدانِ التمني، لا بأصلِ الوضع، لأنَّ الأولى شرطية والثانيةَ استفهاميةٌ. فمثالُ"لو"، في التمني، قولهُ تعالى: {لو أنَّ لنا كَرَّةً فنكونَ من المؤمنينَ} ومثالُ"هل"فيه قوله سبحانهُ: {هل لنا من شُفعاءَ فيشفعوا لنا} .

13 -حَرْفُ التَّرَجِّي وَ الإِشْفاقِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت