• منهم من ذهب أنّ"إياك"كلها ضمير، وهو مذهب الخليل.
• وذهب الزجاج إلى أنّ"إيّا"اسم ظاهر، وما بعدها هو الضمير.
-أقسام الضمير المستتر:
ينقسم الضمير المستتر إلى قسمين: مستتر وجوبًا، ومستتر جوازًا، ويختص الضمير المستتر بموضع الرفع.
أ. المستتر وجوبًا:
وهو ما لا يخلفه ظاهر، ولا ضمير منفصل، وله عشرة مواضع:
* الضمير المرفوع بأمر الواحد المذكر، نحو:"قمْ".
* المرفوع بمضارع مبدوء بتاء خطاب للواحد، نحو:"تقومُ".
* المرفوع بمضارع مبدوء بالهمزة، نحو:"أقومُ".
* المرفوع بمضارعٍ مبدوء بالنون، نحو:"نقومُ".
* المرفوع بفعل استثناء، نحو:"حضر الطلاب ما خلا زيدًا"،"ما عدا عَمرًا".
* المرفوع بأفعل التعجب، نحو:"ما أحسن الزيدين"،
* المرفوع بأفعل التفضيل، نحو: {هم أحسن أثاثًا} [مريم:74] .
* المرفوع باسم فعل غير ماض، نحو:"هيّا إلى العمل"، {أفٍّ لكما} [الأحقاف:17] .
* المرفوع بالمصدر النائب عن فعله، نحو: {فضرب الرقابِ} [محمد:4] .
* الضمير المستتر في"نعم، وبئس"المفسر بالنكرة، نحو: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلًا} [الكهف:50] .
ب. الضمير المستتر جوازًا:
وهو ما يخلفه الضمير المنفصل، أو الاسم الظاهر، والمراد بـ"يخلفه"هنا: أي أنّ العامل يرفع الضمير المستتر، ويرفع المنفصل، ويرفع الاسم الظاهر، فالخلفة في رفع العامل لا في تأدية المعنى.
وله مواضع:
• المرفوع بفعل الغائب، أو الغائبة، نحو:"زيدٌ قام"،"هند قامت"، فالعامل هنا كما رفع الضمير المستتر العائد على المبتدأ، يجوز أن يرفع اسمًا ظاهرًا، نحو:"زيدٌ قام أخوه"، ويجوز أن يرفع ضميرًا منفصلًا، نحو"زيدٌ ما قام إلا هو".
• المرفوع بالصفات المحضة، نحو:"زيدٌ ضاربٌ، مضروبٌ، كريمٌ".
• المرفوع باسم الفعل الماضي، نحو:"هيهات".
ثالثًا: حالات اتصال الضمير وانفصاله:
القاعدة أنّه متى ما تأتى اتصال الضمير متصلًا لم يعدلْ إلى الإتيان به منفصلًا، فلا يقال في"قمت":"قم أنا"، ولا يقال في"زرتك":"زرت إياك".
وقد تخالف هذه القاعدة للضرورة الشعرية، كقول الفرزدق:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنتإياهم الأرض في دهر الدهارير
قال:"ضمنت إياهم"، ولو أتى به على القياس لقال:"ضمنتهم".
... مواضع يتعين فيها الضمير المنفصل، ولا يتأتى المتصل:
• أن يتقدم الضمير على عامله، نحو: {إياك نعبد} [الفاتحة:4] .
• أن يلي الضمير"إلا"حقيقة أو معنى، فالحقيقة نحو: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء:23] ، والمعنى، نحو قول الشاعر:
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
• أن يقع الضمير مفعولًا لمصدر أضيف إلى فاعله الظاهر، نحو:"عجبتُ من ضَرْب زيدٍ إياك".
• أن يقع الضمير فاعلًا لمصدر أضيف إلى مفعوله، نحو:
بنصركم نحن كنتم ظافرينَ وقدأغرى العدى بكمُ استسلامكم فشلا
• أن يكون الضمير مرفوعًا بوصف جار على غير ما هو له، مطلقًا عند البصريين، ومع خوف اللبس عند الكوفيين، وهذه من المسائل الواردة في باب المبتدأ والخبر، نحو:"غلام زيدٍ ضاربه هو"،"غلام هند ضاربته هي".
• أن يكون عامل الضمير محذوفًا، نحو:
إذا أنت لم تزرع وألفيت حاصدًاندمت على التفريط في زمن البذرِ
• أن يكون عامل الضمير حرفًا من حروف النفي، نحو: {وما أنا بطارد المؤمنين} [الشعراء: 114] .
• أن يقع الضمير بعد واو المعية، نحو:
فآليت لا أنفك أحذو قصيدةًتكون وإياها بها مثلًا بعدي
• أن يكون الضمير تابعًا لمعمولٍ آخرٍ لعامله، كالضمير المعطوف في قول الله تعالى: {يخرجون الرسول وإياكم} [الممتحنة:1] .
• أن يقع الضمير بعد"إما"، نحو:"يتولى الأمر إمّا أنا وإمّا أنت".
• أن يكون عامل الابتداء معنويًا، -وهو الابتداء-، نحو:"أنت مجتهد"، و"هو كسلان".
• أن يقع الضمير بعد اللام الفارقة في خبر إنْ المخففة من الثقيلة، نحو:
إنْ وجدتُ الصديق الحقّ لإيّاك فمرني فلن أزال مطيعا
• أن يكون الضمير منادى، نحو:"يا أنت".
• أن يكون الضمير ثاني ضميرين متحدي الرتبة، معمولين لعاملٍ واحد، وليس مرفوعًا، نحو:"ظننتني إياي"و"ظننتنك إياك".
... ويستثنى من القاعدة مسألتان،"مواضع جواز اتصال الضمير وانفصاله":
(يُتْبَعُ)