فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 3155

أحبتنا في الله: الغياب والفراغ، وعدم التواجد أو الحضور، بعض الآباء غائبٌ غيابًا كليًا، مع أنه حيٌ لم يوسد الثرى بل يمشي على الثرى، بل غياب بعض الأمهات عجيبٌ ومريب، السبت في زواج، والأحد في الملاهي، والإثنين في الحدائق، والثلاثاء مع الصديقات، والأربعاء عطلة الأسبوع وهلم جرا، ليس للبنات من حظها نصيبٌ أبدًا، أولئك الذين تيتم أولادهم وهم لا زالوا على قيد الحياة، بل إن الأيتام يلتفت لهم الناس فيرحمونهم ويعتنون بهم، ويحسنون إليهم، ويعينونهم، ويتفقدون أحوالهم؛ لأن الناس قد أيقنوا أن الأب أو الأم قد ماتوا أو ماتوا جميعًا، لكن هؤلاء الأولاد والبنات الذين هم في بيوت آباءٍ وأمهات كلهم قد غفلوا وغابوا ولم يلتفتوا إلى حجم المسئولية، وخطورة المرحلة، وفداحة المتغيرات ذلك الأب الذي اتسعت خارطة أعماله لكل شيء لكنها لم تتسع لفلذة كبده وقرة عينه.

نعم أيها الأحبة! صدق القائل:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلا

إن اليتيم هو الذي تلقى له أمًا تخلت أو أبًا مشغولا

إذا غاب الأب خلف تجارته وعقاراته وشهواته فمن يقوم مقامه؟ إذا غابت الأم خلف الموضات والحفلات والترفيه والصديقات فمن يقوم مقامها؟ يا للأسف! إنهما يسلمان أمر الأبناء للسائق والخادمة ناهيكم عن الذئاب البشرية المتربصة بالشباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت