من الكنوز الضائعة على كثيرٍ من الأخيار قبل عامة الناس، كنز يوم الجمعة، فكلكم يعرف الحديث الذي رواه أبو هريرة قال صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح من الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) رواه البخاري ومسلم.
لو قلنا لك يا أخي الحبيب: تعال أعطنا ثلاثة آلاف ريال نريد أن نشتري بعيرًا على حسابك ونذبحه لوجه الله ونوزعه على الفقراء، قلت له: يا أخي! أنا رجل فقير ما عندي هذه الثلاثة آلاف أشتري بعيرًا، لو أردت دجاجة ما وجدتها عندي، حسنًا: تعال -يا أخي- بإمكانك أن تقرب بعيرًا كاملًا؛ تعال الساعة الأولى إلى المسجد وكأنما قربت هذه الناقة لوجه الله عز وجل وقسمتها على الفقراء، تعال في الساعة التي تليها كأنما قربت بقرة، تعال في التي تليها، فكأنما قربت كبشًا، وهذا من الخير العظيم.
إذًا: الإسلام ما تعامل مع أرباب الأموال فقط، هذا التشريع لم يتعامل مع طائفة من الناس عندها قدرات معينة، بل الجميع يستطيعون أن ينالوا قدرات، فالذين لا يملكون الأموال، إذا كان ذهب أهل الدثور بالأجور لهم فضول أموالٍ يتصدقون بها فإن الفقراء عندهم فضول التسبيح والتهليل والعبادة والتكبير يستطيعون أن يسبقوا هؤلاء، بل وربما وجدت فقيرًا لا يملك ريالًا قد أجر أجر الملايين بدلالة على خيرٍ أو دعوة إليه: (من دل على خيرٍ فهو كفاعله، ومن دل على هدىً فله أجره وأجور من عمل به إلى يوم القيامة) .