عودوا إلى الله يا شباب الإسلام! يا شبابًا سلف منه ما سلف! يا شبابًا مضى منه ما مضى! يا شبابًا فعل في سفره ما فعل! يا شبابًا اجترح في خلوته ما اجترح! أبشر بقول الله في آياته: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:38] فأنيبوا إلى الله، ربكم رحيم غني كريم، وهو غني عنكم يتودد إليكم يقول: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر:53] إن رحمة الله لا يستعصي عليها ذنب، ولا تعجزها معصية، فأين العبد التائب؟ وأين العبد الأواب؟ أين العبد البكاء على خطيئته؟ أين العبد الأواه المنيب؟ عودوا إلى الله يا شباب الإسلام! إن طريق الإسلام كله سعادة ولذة وراحة وطمأنينة، إن الاستقامة إن الالتزام إن الارتباط بالصالحين إن حسن العلاقة بالطيبين الصالحين من أسهل الأمور وأهونها، ومن أعظم الأسباب الميسرة للحياة السعيدة خلافًا لحياة المعصية والفواحش والآثام والكبائر فكلها قلق ونكد وحسرة.
إن أهنا عيشة قضيتها ذهبت لذاتها والإثم حل
فيا شباب الإسلام، ويا أمة الإسلام! عودوا إلى الله الذي هو غني عنكم ويتودد إليكم، ويتقرب إليكم، يقول الله جل وعلا: (إذا تقرب إلي عبدي باعًا تقربت إليه ذراعًا، وإن أتاني العبد يمشي أتيته هرولة، وإن لقيني لا يشرك بي شيئًا بقراب الأرض خطايا لقيته بقرابها مغفرة) ذلك فيما سلف والله يعفو عنه، ذلك فيما مضى والله يتجاوز عنه، فعاهدوا الله من هذا المكان، في هذه الساعة، في هذه اللحظة، عاهدوا الله جل وعلا على ترك الذنوب وترك الإصرار على المعصية فإن الله غفور رحيم.
وهنيئًا لعبد تاب إلى الله، في الحديث أن الله جل وعلا يدني عبدًا من عباده يوم القيامة، والخلائق في الحشر واقفون، والناس ينظرون فيدنيه الله جل وعلا، ثم يكشف له سجله يقول الله: عبدي أتذكر ذنب كذا في يوم كذا في مكان كذا؟ فيقول: إي يا ربي والله أذكر.
فيقول: إي عبدي أتذكر كذا في يوم كذا في مكان كذا؟ فيقول: إي يا ربي والله أذكر.
فيقول: أي عبدي أتذكر ذنب كذا في مكان كذا في يوم كذا؟ فيقول: أي والله أذكر.
فيقول الله جل وعلا لعبد -تغمده الله برحمته وأدركته التوبة-: يا عبدي! إن غفرتها لك وجعلتها حسنات.
فيقول العبد: يا رب! إن لي ذنوبًا ما رأيتها، أين هي؟ طمع العبد أن يراها حتى تجعل مع حسناته، وحتى تقلب من سيئات إلى حسنات، عند ذلك ضحك النبي صلى الله عليه وسلم، أو كما جاء في الحديث.
فيا عباد الله: توبوا إلى الله، إن الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) الجنة قريبة إليكم يا عباد الله، الجنة سهلة ميسرة.
يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن كيف تصبر الـ ـخطاب عنك وهم ذوو إيمان
يا سلعة الرحمن سوقك كاسد فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرحمن سوقك كاسد بين الأراذل سفلة الحيوان
يا سلعة الرحمن ليس ينالها في الألف إلا واحد لا اثنان
فكونوا من خطاب ما عند الله، كونوا من أهل الشراء للجنة، كونوا ممن ينالون سلعة الله (ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) وثمنها التوبة والإنابة والإقلاع والاستغفار وكثرة المداومة على الصالحات، والبعد عن السيئات بعد فعل الواجبات وترك المحرمات.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} [الكهف:58] .
أسأل الله العلي العظيم أن يمنَّ عليَّ وعليكم بالتوبة الصادقة النصوح.
اللهم اهد شبابنا وردهم إلى الحق ردًا جميلًا، اللهم أصلح أفئدتهم واهد قلوبهم، واحفظ جوارحهم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، وأبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم احفظ إمام المسلمين، وارفع اللهم إمام المسلمين، اللهم اجمع شمله وإخوانه وأعوانه على ما يرضيك يا رب العالمين! اللهم لا تفرح علينا ولا عليهم عدوًا، ولا تشمت بنا ولا بهم حاسدًا، اللهم انصر المجاهدين، اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان، اللهم انصر المجاهدين في فلسطين، اللهم اقمع أعداء دينك أعداء الدين، اللهم ثبتنا على ما يرضيك إلى أن نلقاك، اللهم جنبنا أسباب سخطك، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.