فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 3155

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه وعن المثيل وعن الند وعن النظير، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] .

أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على نبيه وصفيه من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] .

معاشر المؤمنين! قد أنزل الله تعالى في كتابه الذي ضمن حفظه، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أنزل فيه آياتٍ بينات، وجملة من القصص التي فيها العبر والعظات، ليتدبر المؤمنون ما أودع الله جل وعلا من الأحكام والآيات والزواجر والأوامر والنواهي في هذا الكتاب العظيم، وإن من ذلك ما ذكره الله جل وعلا في أواخر سورة الكهف مما جرى من شأن موسى عليه السلام مع الخضر.

والأصل في ذلك أن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قام خطيبًا في بني إسرائيل فتكلم وأجاد، وكأنما أعجب بشيء من كلامه فقام فتىً من بني إسرائيل وقال: يا نبي الله! هل على وجه الأرض أحدٌ أعلم منك؟ فقال: لا.

فأوحى الله جل وعلا إليه: إن عبدنا الخضر هو أعلم منك، وعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، فعزم موسى على بذل الهمة في طلب العلم، وسأل ربه الطريق لكي يصل إلى الخضر، ولكي يتعلم منه علمًا، فجعل الله جل وعلا لموسى آية وعلامة، أن يحمل حوتًا في مِكْتل ثم يمضي، فإذا فقد الحوت فثم الخضر -أي: يكون هناك- وكلكم تعرفون القصة.

وبيت القصيد وشاهد الكلام منها: أن موسى لما قابل الخضر قال له: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف:66] فقال الخضر: {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} [الكهف:67 - 68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت