العجيب -أيها الإخوة! - أن الذين يدعون إلى تحرير المرأة مستعدون لأن يجربوا كل شيء إلا الإسلام، مستعدون أن يجربوا جميع الحلول والألوان والأطروحات الوضعية البشرية الغربية والشرقية وهلم جرًا، مستعدون لتجريبها في كل مجال وفي كل مكان إلا شيئًا اسمه الإسلام.
أحد الإخوة الغيورين -جزاه الله خيرًا- يقول: لا تقل: دعاة التحرير، بل قل دعاة التخريب، على أية حال لا مشاحة، وإن كان كما يقولون نسميهم بما يزعمون، ولكن نفند باطلهم بمن الله وفضله، فأولئك -أيها الأحبة- دعاة التخريب مستعدون بأن يطبقوا كل ناعق، وكل صيحة، وكل فن جديد، وكل نوع من أنواع الرقص، وكل نوع من أنواع الموضة والخلاعة والمجون ويفتحوا لها بابًا ومجالًا إلى غير ذلك، لكن شيء اسمه الإسلام الصحيح الصريح الذي يسعى وينهض بالمرأة، فليس لديهم الاستعداد لذلك، ومن هنا أقول: يا من تصيحون وتنادون بدعوى تحرير المرأة! هل يومًا ما طرحتم في المجلة أو في التلفاز أو في الإذاعة أو في الجريدة، أو في المكان الذي أنتم فيه، هل طرحتم شيئًا اسمه جامعة البنات؟! هل طرح أولئك الذين يصيحون ويقلبون المساكين ممن صدقوهم في هذه الدعاوى الباطلة على جمر الفتن، قلبوا الناس على جمر الفتن جربوا كل شيء معهم، لكنهم يوم أن يذكر جامعة البنات يخنسون ويسكتون ويقولون: لا.
لا يمكن، تريدون جامعة من البواب إلى العميد إلى المديرة إلى العميدة تريدونها بنات، لا.
لا.
لا يمكن أبدًا، لنا استعداد نعمل اختلاط ونفصلهم نضع قسم ذكور وقسم إناث، لكن انظروا يعني يوم أن يأتي يوم الكلام عن جامعة البنات يقولون: لا.
لا يضر أن نضع قسمًا للبنات وقسمًا للذكور حتى يحاولوا إيجاد الاتصال بعد الهوة التي عملوها شيئًا ما للإيقاع بالمرأة من جديد، فمن هنا -أيها الأحبة- نقول: إن الحل في كل ما يتعلق بحاجة الفتاة، وحاجة المرأة، وتخصصات المرأة التي نحتاجها ويحتاجها المجتمع الحل موجود في جامعة البنات، والمشروع موجود، والمشروع مقدم.
نسأل الله أن يرى النور، ونسأل الله أن يبادر به عاجلًا غير آجل، فنحن لا يعجزنا أن نوجد إذا كان عندنا سبع جامعات للذكور، فلن نعجز أن نوجد خمس جامعات للبنات بمن الله وفضله في مختلف التخصصات التي نريدها نحن لن نقول: فلتبق المرأة جاهلة، أو لا نريد أن نعلم المرأة، لكن نقول: فلندرس حاجة المجتمع، ما هي المجالات التي يحتاج المجتمع إلى وظائف نسائية فيها؟ ثم نقدمها في قوالب مشاريع منهجية ودراسات جامعية تتبناها جامعة البنات.
نريد أن نضع منتدى ثقافيًا للفتيات، جامعة البنات مسئولة عن هذا المكان، البنات ما دام أن الجامعة من أولها إلى آخرها، من ألفها إلى يائها كلها بسكنها بتدريسها بمعيداتها بمحاضراتها بأستاذاتها بجميع الإداريات فيه بكل دقيق وجليل فيها من النساء، ولن نعجز في هذا، نقول: إذا كان عند الفتيات أنشطة ثقافية، وأنشطة أدبية، وأنشطة فكرية، طبعًا كلها بفضل الله ومنه فيما يخدم هذه البلاد وفكرها ومجتمعها وأمتها، نقول: يمكن أن يوجد في إطار جامعة البنات، لكن أن نفتح لنا ناديًا ونقول: العضوية للسيدات مقبولة.
وبعيني مركز المناهل في الحي الدبلوماسي اطلعت على دليل قبول الراغبات في الانتظام فيه، وما الذي يحدث في هذا المركز؟ هذا أمر نحتاج أن نسأل أولًا هل هو مرخص له أم لا؟ فإذا كان مرخصًا، ننتقل إلى السؤال الثاني: ما الذي يحدث في هذا النادي من الأنشطة؟ وهل كل نشاط نسائي مسموح به؟ يعني: يوم أن يكون عندنا جمعية نسائية مرخصة، أو نادٍ نسائي مرخص، هل يعني ذلك أن نعلم بنات المسلمين الرقص؟ هل يعني ذلك أن نعلم بنات المسلمين البالية على الموسيقى؟ وقد حدث، ونقل من نقل أن بعض الفتيات وحتى بعض الأمهات تخرج الواحدة عليها العباءة، وما دون العباءة الله أعلم به، والسائق ينتظرها لكي ينقلها من النادي إلى غير ذلك، مصائب تحتاج إلى بحث وتأمل.
نقول: ليس عندنا ناد للمرأة! لو فتحنا ناديًا للمرأة لم يأت بجديد عن الذي تمارسه الفنادق، ومثل مركز هذا النادي أو غيره من المراكز، إذًا لا بد أن نعرف ما الذي يدور في مجتمعنا، ومن حق كل غيور أن يعرف ماذا يدور في مجتمعه، فإن كان الذي يدور أمرًا يكون سببًا في حلول النقمة ونزول البلاء وقرب الهلاك وزوال الأمة، فإن مسلمًا لا يرضى بهذا على نفسه وأمته، وإن كان الذي يدور خيرًا لا شر فيه، أو أمرًا لا تعارضه الشريعة، فنقول: الحمد لله.
ومن الآن أقول: لا يجزع الذين يتسترون خلف هذه المواضيع، إن كان عندكم خير فجزاكم الله خيرًا، وإن كان عندكم شر فليخرج الشر من جحره حتى ننظر ماذا يفعل، الآن نحن بفضل الله جل وعلا -وقبل الآن، وليس هذا بأمر جديد- في منتهى الوضوح في هذا المجتمع، فلننتبه ماذا يدور وماذا يدار في ثنايا هذا المجتمع.