إن الذي يعيش في بلاد الغرب لعلى خطر عظيم، بل محقق مؤكد ما لم يتداركه الله بأن يشتغل بالطاعة حتى لا يشغل بالمعصية، وأن يشتغل بالدعوة حتى لا يدعى هو، وأن يعتني بأولاده حتى لا يذوبوا في المجتمع الكافر، إن كثيرًا من المسلمين ذابوا في المجتمع الغربي كما يذوب الملح في الماء، وإليكم بعض هذه الأدلة والشواهد: في مدينة من المدن قابلت مسلمًا لا يعرف أبناؤه شيئًا عن الله جل وعلا، ولا عن نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا عن الإسلام وأحكامه! وآخر أولاده لا يقرءون الفاتحة، وآخر أبناؤه لا ينطقون بحرف عربي فضلًا عن كلمة عربية؛ والسبب أن الفكرة كانت في البداية مجرد انتقال إلى بلاد الغرب، ولم يأخذوا لها حسابها وحسبانها.
وحينئذ أتذكر وتتذكرون قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين) قد يقول قائل خاصة في وقت يكون شغوفًا ولوعًا محبًا أن ينتقل إلى تلك البلاد: إن هذا من الرجعية والتشدد والتخلف.
لكن من عاش ونظر وفكر وقدر، وقلب الرأي والبصر، وسأل الغادين والرائحين والمقيمين، بل والمتجنسين بالجنسيات الأمريكية هناك أدرك حقيقة هذا، فهذه مسلمة تستنجد بالمسلمين يوم أن دخل ولدها بصديقته الباغية الداعرة في بيتها، ويحميها القانون والبوليس وتحميها الشرطة من أن تمنع ولدها عن الدخول بزانيته! وآخر له بنت مسلمة تصادق فتىً كافرًا ويحميها القانون من غيرة أبيها، ويحميها القانون من أن يمنعها والدها وأهلها من أن يعترض لماذا؟ لأن من شرط الحصول على الجنسية أن يؤدي المتجنس القسم للخضوع والالتزام والتقيد والانضباط بكل ما يمليه النظام والقانون، ولا يخرج ذلك المتجنس عنه أبدًا.
لذا فإن كثيرًا من المسلمين على الرغم من أن الجنسيات قد قدمت لهم وأغروا بها إغراءً إلا أنهم رفضوا ذلك، وقالوا: نصبر على البلاء والابتلاء؛ حتى يفرج الله أوضاع بلداننا، فنعود إليها قائدين فاتحين منتصرين.